لماذا تتأخّر أميركا عن فتح "هرمز" وهل يتمّ ذلك بعد تدمير البنية التحتية الإيرانية؟...
نادر: تدمير منشآت الطاقة سيضرب منظومة التحكم والسيطرة والقيادة في إيران
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
بدأت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران شهرها الثاني قبل أيام، فيما لا تزال معضلة مضيق هرمز أبرز ما يعرقل وقف إطلاق النار.
لماذا التأخير؟
فإيران متمسّكة باستمرار مهاجمة السّفن والناقلات التي تمرّ عبره، إذا لم يَكُن نشاطها لصالح دول حليفة وصديقة لها، وسط تسريبات وتلميحات الى إمكانية قيام الجيش الأميركي بعمليات برية معينة تُبعد الخطر الإيراني عنه.
فما الذي يؤخر الجيش الأميركي عن إتمام هذه المهمة حتى الساعة، رغم أنه الجيش الأقوى في العالم، ورغم أن المقومات العسكرية الإيرانية كلّها لا تصلح لمقارنتها بالقوة العسكرية الأميركية أبداً، ولا على أي مستوى؟
الخطر الصاروخي
شرح العميد المتقاعد جورج نادر أن "مضيق هرمز أكبر سلاح في يد إيران. فالبواخر والناقلات التي تعبره تحتاج الى المرور على الجانب الإيراني لا الإماراتي، لأنه أعمق. كما أن الناقلات والسّفن المارّة عبره تكون بأكثريتها مُحمَّلَة بالنفط والمواد القابِلَة للاشتعال وسريعة الاشتعال، وهو ما يجعلها بحاجة الى تجنُّب أي نوع من الصواريخ، لأن أي صاروخ يستهدفها يُحدث مشكلة كبيرة".
وأوضح في حديث لوكالة "أخبار اليوم" أن "نقل النفط ليس سهلاً في كل الظروف، فكيف عندما تكون هناك عمليات عسكرية؟ وبالتالي، حتى ولو سيطر الجيش الأميركي على مضيق هرمز وفتحه بالقوة، فلا شيء سيمنع احتمال تعرُّض ناقلة نفط أو أي سفينة أخرى لصاروخ إيراني من أي نوع. فهذه الأعمال الحربية لا تحتاج الى صواريخ باليستية، ويمكن لصاروخ يبلغ مداه 5 أو 6 أو 8 كيلومترات مثلاً، أن يُحرق باخرة ويدمّرها. ففي الواقع، لا أحد يمكنه أن يضمن إنهاء الخطر الصاروخي والحربي الموجود على البرّ الإيراني المُتاخِم لمنطقة الخليج العربي، ولا أن يضمن عدم وجود ألغام إيرانية بحرية في مضيق هرمز. وفي تلك الظروف، لا أحد يخاطر بالمرور عبر ناقلة أو سفينة وسط التهديدات الإيرانية المُحتَمَلَة، خصوصاً أن نزع الألغام البحرية صعب أيضاً، ويستغرق وقتاً طويلاً جداً. ولكل تلك الاعتبارات، يبدو للرأي العالم العالمي الآن أن الولايات المتحدة الأميركية غير قادرة على فتح هرمز، فيما تعمل إيران على زيادة الضغط على أميركا عبر إطالة مدة الحرب، واستعمال المضيق كسلاح اقتصادي أكثر من عسكري".
البنى التحتية والطاقة...
وعن نتائج احتمال قيام الجيش الأميركي بقصف منشآت الطاقة والبنى التحتية في إيران، أشار نادر الى أن "تدمير منشآت الطاقة وتحلية المياه والكهرباء إذا حصل، سيضرب ويُزيل منظومة التحكم والسيطرة في إيران. وحتى إن منظومة القيادة بحدّ ذاتها لا تعود موجودة أيضاً هناك في تلك الحالة".
وأضاف:"بتنفيذ هذا النوع من الضربات، لا تعود أميركا بحاجة الى إنزال قوى برية على الأرض الإيرانية، لا سيما أن ذلك سيُزعج الجيش الأميركي، لأنه سيُقاتل في أرض لا يعرفها، بينما يكون النشاط الحربي البرّي أسهل للإيرانيين على أرضهم. وانطلاقاً من هذا الواقع، تدمير مصادر الطاقة مُفيد للأميركيين عسكرياً أكثر من تنفيذ عمليات برية في الأراضي الإيرانية".
نهاية الحرب؟
ورداً على سؤال حول المهلة الزمنية المُحتَمَلَة لنهاية الحرب، أجاب نادر:"كل المهل الزمنية التي يُحكى عنها من جانب البعض هي مهل اقتصادية أكثر من عسكرية. فعلى سبيل المثال، عندما تحدث (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب مؤخراً عن قُرب نهاية العمليات العسكرية، انخفض سعر برميل النفط. وبالتالي، كل هذا الكلام أهدافه اقتصادية أولاً".
وختم:"لا يمكن لأحد الآن أن يحدد موعداً لنهاية الحرب المفتوحة على كل الاحتمالات. ولكنها لن تكون طويلة جداً، لأن النَّفَس الأميركي والإسرائيلي ليس طويلاً خارج الحدود".