هل تؤسس حرب إيران لتوتّر تدريجي في العلاقات الخليجية مع روسيا؟
هناك الكثير من المصالح الاقتصادية في بلدان الخليج ما يرفع حاجتها لتجنُّب الحرب
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
هل تؤدي الحرب في إيران الى تراجع في مستوى العلاقات الروسية - الخليجية ضمن مدى بعيد؟ وهل يكون تأثير هذه الحرب تدريجياً على علاقات موسكو ببلدان الخليج العربية؟
فبعد انطلاق الحرب الروسية على أوكرانيا، تجنّبت دول الخليج الاصطفاف الى جانب الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وحلف "الناتو"، وحافظت على علاقات جيّدة جداً بروسيا، لأسباب كثيرة، من بينها أن علاقات بعضها بإدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن كانت فاتِرَة نوعاً ما، وهو ما أزعج واشنطن في ذلك الوقت، خصوصاً عندما رفضت الدول الخليجية زيادة إنتاج النفط آنذاك من أجل الحفاظ على استقرار الأسواق، بعد فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على مصادر الطاقة الروسية. كما رفضت دول الخليج العربية في ذلك الوقت أيضاً، دعم موقف حلف "الناتو" والولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية وأوكرانيا في الحرب، بشكل علني.
بعد الحرب؟...
ولكن يبدو أن صورة مُعاكِسَة تُرسَم بالحرب على إيران الآن، إذ تتقاطع معلومات كثيرة حول دعم روسي غير محدود للإيرانيين، وصولاً الى حدّ تزويد روسيا إيران بصُوَر أقمار اصطناعية وبمواد تمكّن طهران من توجيه ضربات لمنشآت ومواقع ومطارات... في الدول الخليجية العربية، ولقطع حربية أميركية موجودة على أراضي بلدان الخليج، فيما لم تُظهِر موسكو حتى الساعة أي فاعلية في الضغط الديبلوماسي وغير الديبلوماسي على إيران، لتجنّب الاستهدافات على الأراضي الخليجية.
فهل يؤسس ذلك لانخفاض في مستوى العلاقات الخليجية مع روسيا بعد الحرب، بموازاة تقدّم بالعلاقات مع أوكرانيا، وصلت الآن الى حدّ التوقيع على اتفاقيات دفاعية أوكرانية مع عدد من بلدان الخليج، واستعانة الدول الخليجية بخبرات كييف في إسقاط المسيّرات الإيرانية، والتي هي مسيّرات مدعومة أيضاً بتقنيات وخبرات تمّ تطويرها في روسيا؟
تجنُّب المواجهة
لفت مصدر مُطَّلِع على الموقف العربي الى أن "بلدان الخليج تحاول أن لا تصبح في قلب المعركة التي تدور بين الأميركيين والإسرائيليين من جهة، والإيرانيين من جهة أخرى".
وأشار في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "الخليجيين العرب أعلنوا العداء لإيران بعد قصفها بلدانهم بالصواريخ والمسيّرات، وهم يُصرّون على أن لا يتجاوزهم أي حلّ نهائي مع طهران، في مرحلة وقف إطلاق النار. ولكنهم يحرصون أيضاً على تجنّب أي مواجهة مباشرة مع الإيرانيين".
وختم:"هناك الكثير من المصالح والمنشآت الاقتصادية في بلدان الخليج العربية، وهذا ما يرفع حاجتها كثيراً الى تجنُّب الحرب، خصوصاً إذا طالت مدّتها كثيراً. هذا مع العلم أن لا خبرة قتالية لدى تلك الدول أيضاً، وهي غير مُعتادة على خوض حروب لوحدها".