لبنان وسط آخر حروب الشرق الأوسط الآن والخط التصاعُدي انطلق...
ستتوضّح معالم التغيير ومفاعيله تدريجياً خلال عام تقريباً
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
في ختام الشهر الأول لانطلاق العمليات العسكرية في لبنان، وبداية الشهر الثاني، تُصارع نسبة كبيرة من اللبنانيين من أجل البقاء بين لبنانَيْن، أحدهما لا هدف لديه سوى الانخراط الإضافي بالنيران الإيرانية، فيما ينظر الآخر إليه من دون أي قدرة على تحييد البلد عن الحرب.
دولة تحذّر ولا تتحرك...
فالسلطات اللبنانية تحذّر من خطورة ونتائج هذا الواقع، وتخبر الناس بأن الأعمال الحربية ستزداد، وتدعو الى تجنيب لبنان الخسائر، من دون أن تستعمل ما في يدها من صلاحيات دستورية، ومن قوة سياسية وأمنية، ومن علاقات خارجية، تساعد على إخراج لبنان من الأتون بما يتوافق مع المصلحة اللبنانية.
والسلطات اللبنانية نفسها، لا تحمل في جعبتها بنهاية الشهر الأول للمعارك وبداية الشهر الثاني، سوى الدعوة الى وقف إطلاق النار، من دون أي ضمانة لعدم تجدُّد إقحام البلد في حروب جديدة مستقبلاً. فلا شيء يضمن للّبنانيين أنهم لن يستيقظوا في ليلة أخرى جديدة، بعد ليل 1 - 2 آذار 2026، على أصوات القصف والغارات، وعلى أنباء انطلاق حرب في لبنان من أجل بلد آخر، لا دخل له ولحروبه بالمصلحة اللبنانية.
مستقبل مُشرِق؟
فماذا عن مستقبل بلدنا بعد انتهاء الشهر الأول من الحرب؟ وهل من مجال لمستقبل مُشرِق، طالما أن لا مواقف خارجية تسأل عن لبنان حالياً، سوى ما يصدر عن بعض البلدان الأوروبية من تأكيد الدعم له، بموازاة التحذير من مخاطر العمليات العسكرية والنزوح، وذلك من دون أي خطة أوروبية تشكل خريطة طريق لتحريره جذرياً من السياسات والحروب الإيرانية؟
آخر الحروب؟
رأى مصدر مُتابِع أن "لبنان يتّجه الى حلّ كامل الآن، انطلاقاً من أن الحرب على إيران ستُنتج حلّاً جذرياً هناك أيضاً. والمواجهة التي يعاني منها اللبنانيون حالياً، قد تكون آخر الحروب، وستسبق الحلول النهائية".
وأوضح في حديث لوكالة "أخبار اليوم" أن "نوعية الضربات التي تُشَنّ في إيران لا تُفسِح المجال لجولات قتال لاحقة، وهو ما سيُترجَم على صعيد إقليمي أيضاً. فنحن قد نكون الآن وسط آخر الحروب في الشرق الأوسط، قبل إطلاق الإدارة الأميركية مشروع ترامب للسلام، وهو مشروع يريد الرئيس الأميركي تنفيذه ولو بالقوة، قبل نهاية ولايته الرئاسية وخروجه من "البيت الأبيض".
وختم:"الخط التصاعُدي لتغيير الأوضاع في الشرق الأوسط ولبنان بدأ، وستتوضّح معالمه ومفاعيله تدريجياً خلال عام تقريباً. وتلعب الولايات المتحدة الأميركية الدور الأساسي فيه. وأما أوروبا، فلا شيء يمكن انتظاره منها، لا سيما فرنسا، التي ما عادت موجودة سوى في ما تسعى لإقحام نفسها فيه، من دون جدوى".