دقّت ساعة الحقيقة ووصلت الدولة اللبنانية الى امتحانَيْن صعبَيْن... لفظي وحقيقي...
المواقف الرسمية محصورة بما نسمعه وهذا يعني استمرار لبنان كورقة في يد إيران
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
وصل لبنان الى الوضع الذي باتت فيه سلطاته الرسمية مُجبَرَة على الاختيار بين سلمَيْن أهليَّيْن، أحدهما ما هو متوفّر الآن، مع ما ينتجه من استمرار للحرب والدمار وسقوط الناس في كل مكان. وأما الثاني، فهو السلم الأهلي الحقيقي الذي لا يمكن شقّ طريقه سوى بدولة لبنانية جدية، ترغب بإخراج لبنان من مشاريع الحروب سريعاً، وبعيداً من الذرائع والتبريرات.
لفظي وحقيقي...
فلا سلم أهلياً في بلد من دون دولة جدية، وقادرة على أن تمنح شعبها ضمانة الاستقرار. فجوهر الموضوع لا يكمن بالعبارات، بل بمفعولها على الأرض. ولذلك، لا بدّ من توفير قدرة لبنانية رسمية على التمييز بين سلمَيْن أهليَّيْن، أحدهما لفظي والآخر حقيقي، و(قدرة) على اختيار الثاني سريعاً، أي قبل انهيار كل شيء في لبنان.
استحالة...
أشار مصدر سياسي الى "استحالة افتتاح مسار لبناني رسمي يُخرج لبنان من هذه الحرب. فإيران بحالة مفاوضات لإنهاء حربها الآن، ما يعني أن معركتها لا تزال مستمرة، وأن لا خروج للبنان من هذا الوضع أيضاً. وأي دعوة تُوجَّه للتفكير بمصلحة البلد حالياً، تبقى ضمن دائرة التمنيات غير المجدية. فلا خيار أمامنا الآن سوى البقاء تحت الخطر، إذ لا الحرب في يد لبنان، ولا الحلّ والخروج منها أيضاً".
ولفت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أنه "كانت هناك إمكانية للتعويل على وجود الدولة اللبنانية كطرف أساسي وفاعل على الأرض، لو أنها تأخذ القرارات وتنتج المبادرات بنفسها، وتضغط من أجل تنفيذها، وتحمي الناس. ولكن بما أن المواقف الرسمية محصورة بما نسمعه، فهذا يعني استمرار لبنان كورقة في يد إيران. وأي سيناريو آخر سيكون مستحيلاً".
فقدان الثقة
وأوضح المصدر أن "المعيار الذي يجعلنا نأخذ في الاعتبار وجود دولة يمكن التعويل عليها، هو مدى فاعليتها في أن تلعب دورها بالموضوع الميداني. فهذا هو المعيار الذي يمنح الثقة بدولة. حتى الأمس القريب، كان ذلك لا يزال متوفراً في لبنان بشكل جزئي، إذ كان الجميع يراهنون بالحد الأدنى، على دور للدولة اللبنانية بالحد الأدنى. ولكن هذا كلّه سقط منذ مدة زمنية قريبة".
وأضاف:"بات وضع الدولة اللبنانية بشكل عام شبيهاً بوضع السلطة الفلسطينية، التي لم تَكُن مأخوذة في الاعتبار لا خلال الحرب في غزة، ولا في مرحلة ما بعدها، وذلك رغم اعتراف الجميع بأنها الجهة الفلسطينية الشرعية".
وختم:"هذا ما باتت الدولة اللبنانية فيه الآن. فرغم الشرعية الدستورية المتوفرة لدينا، إلا أن الثقة لم تَعُد موجودة بها. وهذا ما يجعل وضعنا الآن شبيهاً بغزة، انطلاقاً من فقدان الثقة بالسلطات وبأجهزتها، نظراً لما تُظهره من عدم رغبة وقدرة على أن تقوم بدور يستعيد الثقة بها. وهذا صار ثابتاً".