الحرب تُمعن في تحطيم لبنان وسط حركة سياسية ضعيفة جداً...
الجهات الخارجية التي يتواصلون معها الآن هي غير الفاعِلَة على الساحة الدولية
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
لا ينحصر الضعف اللبناني الرسمي بالتسليم المحلي العام الحاصل بتدهور لبنان، بل يتعدّاه ليشمل الكلام السياسي المُلتبِس وغير الشفّاف والمُفتقِر الى الصراحة، مع الداخل والخارج على حدّ سواء.
من يسأل إيران؟
فعلى سبيل المثال، أين هم المسؤولون اللبنانيون الذين يسألون إيران عن مضمون ما تحدثت به عن لبنان مع الولايات المتحدة الأميركية، في مرحلة ما قبل وقف إطلاق النار في إيران، طالما أن طهران طالبت بوقف القصف في لبنان أيضاً؟ وأين هم المسؤولون اللبنانيون الذين يسألون إيران من كلّفها بالحديث عن لبنان خلال مفاوضاتها مع الأميركيين خلال الأسابيع الماضية؟ وأين هم المسؤولون اللبنانيون الذين يسألون إيران عن تفاصيل ما ستتفوّه به في شأن لبنان خلال مفاوضاتها مع واشنطن في باكستان؟ وأين هم المسؤولون اللبنانيون الذين يبلغون طهران في شكل علني بأن ما تتحدث عنه في شأن لبنان ليس مُلزِماً لبيروت، وأنه (لبنان) لن يلتزم به أبداً؟
وأكثر بعد. أين هم المسؤولون اللبنانيون الذين يسألون إيران عما تحضّره للبنان من تعويضات على الخراب والدمار الذي تتسبّب له به، من جراء أنشطة "حرسها الثوري" فيه، طالما أنها مُصِرّة على ربطه (لبنان) بها وبحربها وبوقف إطلاق النار فيها؟ وماذا تُخفي من أفكار لتؤمّن الأموال لإعادة الإعمار فيه بعد انتهاء الحرب؟
ضعف لبناني
ذكّرت أوساط مُتابِعَة بأن "علاقة لبنان بإيران الحالية لم تَقُم يوماً على الصداقة والشراكة والاحترام المُتبادَل، بل على ضعف الدولة اللبنانية في مواجهة طهران، وفي منع أنشطتها الأمنية والعسكرية على الأراضي اللبنانية".
ونبّهت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" من أن "لبنان بات بحالة سيئة جداً، إذ حتى كل الجهات الخارجية التي يتواصل معها الآن، هي الجهات غير الفاعِلَة على الساحة الدولية، أي تلك التي لا كلمة لها، والتي لا قدرة لديها على التأثير في تحرير لبنان مما هو فيه. ومن بين تلك الدول إسبانيا مثلاً، وحتى فرنسا التي لم يَكُن لرئيسها إيمانويل ماكرون أي تأثير فعّال لدينا منذ عام 2020، وحتى الساعة. فكل الجهات الخارجية التي تتواصل مع الدولة اللبنانية اليوم، هي تلك التي لا دور لها، فيما تكتفي سلطاتنا المحلية بذلك لتقول إن العالم يتواصل معها".
فقدان السيادة رسمياً
وحذّرت الأوساط من أن "لبنان قد يفقد سيادته المفقودة أصلاً، بعد الحرب الحالية. ولكن الفارق بعد الحرب هو أنه قد يتمّ الإعلان عن ذلك رسمياً".
وأوضحت:"يسمع الجميع ما يُحكى عن احتمال اعتماد الفصل السابع بمجلس الأمن في الملف اللبناني. لا نعلم إذا ما كان ذلك مقدمة للإعلان عن فقدان السيادة اللبنانية على لبنان رسمياً بهذا الشكل أم لا، ولكن قد نصبح في النهاية تحت إشراف خارجي، بعدما ثبت أن اللبنانيين لا يفعلون شيئاً. ولذلك، قد يأتي الإشراف الخارجي مع خطة طريق خارجية للتنفيذ".
وختمت:"الداخل اللبناني قابِل للوصايات الخارجية أصلاً. فعند كل استحقاق، يركض الجميع للاستنجاد بالدول الخارجية. وبموازاة ذلك، يفرح كل من في الداخل، ويوصّفون ذلك بأنه اهتمام دولي بلبنان وحركة دولية مهمّة باتّجاهه، فيما الواقع مُخالِف لذلك كلياً، إذ يدلّ على عدم عافية لبنانية عامة. وهذا ما قد يمهّد للإعلان عن فقدان السيادة اللبنانية رسمياً في وقت لاحق".