لبنان يتحرك ديبلوماسياً من دون أي حلّ سياسي وعسكري فهل تقترب المرحلة الأخطر؟
إيران لم تتفوّه بعد بكلمتها النهائية بالنسبة لسَحْب ورقة لبنان من يدها
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
هل تُترجَم التحركات التي يشهدها الملف اللبناني على المستوى الديبلوماسي، بخضّات أمنية داخلية مع مرور الوقت؟ وهل يُخيَّر لبنان الرسمي بعد مدة بين التخلّي عن قرارات الحكومة اللبنانية المرتبطة بحصر السلاح في يد الدولة من جهة، وبين الاستقرار الداخلي، من جهة أخرى؟ وهل "يُشترى" هذا الأخير باستمرار فوضى السلاح في البلد؟
متاعب أمنية جديدة؟
فلا أحد عملياً يصدّق أن الإيرانيين سيتخلّون عن الورقة اللبنانية بسهولة، أو أنهم سيقبلون بإفلاتها من أيديهم مجاناً، مهما كثُرَت المفاوضات والمحادثات المتعلّقة بمستقبل لبنان. وهو ما يبرز بوضوح من خلال تصريحات الأطراف الحليفة لطهران في لبنان، والتي توصّف كل مجهود تقوم به السلطات الرسمية لتحييد البلد عن الحرب بأنه تخاذل وتقديم تنازلات مجانية.
هذا فضلاً عن إعلان تلك الأطراف بصراحة، عن أنها لن تُلزم نفسها بأي مسار تفاوضي يمكن للدولة اللبنانية أن تخوضه أو توافق عليه، وذلك فيما يلعب البعض لعبة الحكم من على الكراسي، واستقبال الزوار وتلقّي الاتصالات، بموازاة استعداده لمنح بيئته الضوء الأخضر إذا دقّت ساعة استعمال الشارع في أي وقت مستقبلاً.
فهل نحن أمام مرحلة مفصلية، وفاصِلَة عن حقبة متاعب أمنية جديدة على صعيد الداخل؟
الحرب مستمرة
تؤكد أوساط مُتابِعَة أن "لا طرف من أطراف النزاع يريد تسوية نهائية في لبنان، تفتتح مرحلة استقرار مستدام. ولا بدّ من انتظار الطريقة التي سيعتمدها رئيس الجمهورية لإدارة مرحلة ما بعد المحادثات التمهيدية للمفاوضات التي عُقِدَت بالأمس".
وتشير في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "جولة محادثات الأمس ليست شيئاً بحد ذاتها، وهي شكل أكثر من مضمون. والحرب ستستمر من دون أدنى شك خلال المرحلة القادمة، ولا مهلة مؤكدة حتى الساعة بشأن موعد نهايتها".
دستور جديد؟
وتنبّه الأوساط من أن "إيران لم تتفوّه بعد بكلمتها النهائية بالنسبة لسَحْب ورقة لبنان من يدها، والأكيد هو أنها لن تتركه بسهولة. فالمساعي الحاصِلَة حالياً تحاول انتزاعه (لبنان) من يد طهران، ولكن رغم ذلك، لا تعود الورقة اللبنانية الى يد الحكومة والدولة في لبنان حتى الساعة".
وتختم:"الربح الذي قد ترغب إيران بنَيْله مقابل قبولها بإفلات لبنان من يدها، هو مكاسب إضافية للطائفة الشيعية ضمن الحكم اللبناني، إذا تمّ تسليم السلاح. وليس معلوماً إذا ما كان ذلك يمكن أن يحصل من خلال دستور جديد، أو بواسطة ترتيبات داخلية يُتَّفَق عليها. فالخيار الأكثر ترجيحاً هو أن إيران لن تسلّم سلاحها في لبنان مجاناً. ففي النهاية، الحرب تقوم على المصالح والحضور والنفوذ".