2 آذار 2026 و14 نيسان 2026... قراران مستحيلان لدولة لبنانية واحدة؟؟؟...
الدولة التي لا تمتلك قرار الحرب على أراضيها لا يمكنها أن تمتلك قرار السّلم أيضاً
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
إذا كان انتزاع الدولة اللبنانية حقّها باحتكار قرار السّلم والحرب على أراضيها صعباً حتى الساعة، فلماذا لا يتم تقسيم هذا المجهود، بالاستناد الى الوقائع المستجدة على مستوى لبنان والشرق الأوسط عموماً؟
بداية أولى...
وانطلاقاً مما سبق، وإذا كان احتكار قرار الحرب رسمياً لا يزال مستحيلاً الآن، فماذا عن قرار السّلم؟ ولماذا لا تبدأ الدولة اللبنانية بوضع "المدماك" الأول المتعلّق بحقّها في حفظ سلامة أراضيها، وفي تحييد شعبها عن الحرائق الإقليمية منذ اليوم؟ وما الذي يمنع الاستفادة من الدعم الدولي لتحقيق ذلك قريباً، وليس في وقت لاحق؟
صحيح أن قرار السلم مرتبط بقرار الحرب، وأن هناك استحالة لاحتكار الأول أو للتصرّف به من دون الثاني. وصحيح أن المطالبة بذلك الآن، أي في حالة لبنان الراهنة، ليس مُجدِياً بالشكل المطلوب على أي مستوى. ولكن لكل شيء "أول مرة"، ولا بدّ من استثمار الحراك الديبلوماسي المكثّف الذي فصل ويفصل الساحة اللبنانية عن الحروب الإيرانية، لبَدْء المشوار اللبناني في عالم احتكار قرار السلم والحرب بيد دولة لبنانية مُعتَرَف بها دولياً.
قرار واحد
ذكّر مصدر سياسي بأن "الدولة اللبنانية اطّلعت على إقحام لبنان بالحرب، وعلى سحبه من دائرة الاستقرار ليل 1 - 2 آذار الفائت، من وسائل الإعلام، أي مثل أي مواطن لبناني آخر. والقرار بإطلاق الصواريخ من لبنان في تلك الليلة حصل من دون استشارة الدولة، ومن دون السؤال عن رأيها بالموضوع أصلاً".
وأشار في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "قرار السلم هو نفسه قرار الحرب، ولا فارق بينهما، وهما وجهان لعملة واحدة في النهاية. والدولة التي لا تمتلك قرار الحرب على أراضيها، لا يمكنها أن تمتلك قرار السّلم أيضاً".
المفاوضات
ولفت المصدر الى أن "الدولة اللبنانية عاجزة حالياً عن التفاوض بشأن السلاح الإيراني الموجود على أراضيها، فيما هي لا تمون عليه. وأمام هذا الواقع، ما الذي يمكن لدولة لبنان أن تبتّه على طاولة المفاوضات الآن؟".
وختم:"رغم الطابع الإيديولوجي للحرب، إلا أن ذلك لا يمنع التفاوض، وإنهاء الصراع من خلال مفاوضات. وأبرز مثال واضح على ذلك، هو ما جرى في إيران. فرغم اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وغيره من القادة السياسيين والعسكريين الإيرانيين، إلا أن ذلك لم يمنع طهران من الذهاب الى باكستان للتفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية. ففي النهاية، التفاوض هو جزء من الإيديولوجيا، ولا يتعارض معها".