نعيش في وطنٍ جرحه لا يندمل | أخبار اليوم

نعيش في وطنٍ جرحه لا يندمل

دافيد عيسى | الجمعة 24 أبريل 2026
لبنان ، الجريح ، الوطن

نعيش في وطنٍ جرحه لا يندمل
لا يزال هناك من يؤمن أن الوطن لا يُختصر بحروبه ولا يُقاس بحجم جراحه

بقلم: دافيد عيسى سياسي لبناني
بالأمس، سقطت إعلامية شابة أثناء قيامها بعملها، لتُضاف إلى قائمة طويلة من الشهداء الذين يخطفهم الموت في وطنٍ لم يعد يفرّق بين ساحة حرب وميدان حياة.
سقطت وهي تحمل صوت الناس إلى الناس، فأسكتها الموت في لحظةٍ كان يُفترض أن تُنقل فيها الحقيقة لا أن تُدفن معها.

كان الخبر صادمًا وموجعًا، في وطنٍ أثقلته الأوجاع، حتى بات الحزن فيه جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية.

لا يمرّ يومٌ إلا ويلفّنا الأسى على رحيل أناسٍ أبرياء، نودّعهم بصمتٍ موجع، ونمضي محمّلين بأسئلةٍ لا تنتهي:
إلى متى؟ ولماذا؟ وكيف صار الفقد قدرًا يتكرّر بلا رحمة؟

لقد أصبح الموت حدثًا يوميًا عاديًا، بعد أن كان في السابق رهبةً كبرى.

أما اليوم، فيُوزَّع الموت مجانًا في ظل حربٍ لا تميّز بين طفلٍ وشابٍ وشيخٍ وامرأة.

صار خبر الرحيل عابرًا، وصار الحزن مؤجّلًا لكثرته، وكأننا أُجبرنا على التكيّف مع ما لا يمكن احتماله.

تحوّل الوطن إلى مساحاتٍ من الخراب، يتساقط فيها كل ما هو جميل، وتخفت فيها كل الأصوات إلا صوت القتل والدمار.

في ظل هذا الواقع، يصبح العيش نفسه فعل مقاومة، وتغدو الحياة وكأنها تُعاش للمرة الأخيرة في كل يوم.
نخطّط لمستقبلٍ لا نعرف إن كان سيأتي.
وفي خضم هذا المشهد، أصبح الوطن، في نظر كثيرين، بيتًا لمن فقد بيته، ومأوىً لمن لم يعد يملك شيئًا، فيقدّم أغلى ما لديه في سبيل وطنٍ لا يضمن له أبسط حقوقه، ولا يمنحه حتى سقفًا يأويه أو أمانًا يطمئنه.
هذه ليست كلمات يأس، بل صرخة احتجاج في وجه واقعٍ مأساوي، حيث يطغى الموت على الحياة، ويكاد الفقد يصبح اللغة الوحيدة المشتركة بين الناس.
ومع ذلك، لا يمكن لهذا المشهد أن يكون النهاية.
فبرغم كل هذا الألم، لا تزال في القلوب جذوة لا تنطفئ.
لا يزال هناك من يؤمن أن الوطن لا يُختصر بحروبه، ولا يُقاس بحجم جراحه، بل بقدرة أبنائه على إعادة بنائه، وعلى رفض تحويل الموت إلى قدرٍ يومي.
نعيش في وطنٍ جريح، نعم… لكننا نرفض أن نعتاد جراحه، ونرفض أن نصالح الموت.
لأننا، ببساطة، نؤمن أن الحياة، مهما انكسرت، تستحق أن تُعاش… وأن هذا الوطن، مهما نزف، يستحق أن يُشفى.

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا


المزيد من الأخبار