نيران إيران أصابت "أوبك" وقطار التحرّر من خيارات جيوسياسية سابقة انطلق...
انسحاب الإمارات من المجموعتَيْن يُظهِر التبايُن في السياسة الخليجية
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
في خطوة تكمن أهميتها بدلالاتها السياسية، وليس بنتائجها النفطية والاقتصادية فقط، بحسب أكثر من مُراقِب، أعلنت الإمارات انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" ومجموعة "أوبك بلس"، بعد أسابيع قليلة من وقف هشّ وضبابي لإطلاق النار في منطقة الخليج، ومن حرب نالت خلالها الدولة الإماراتية نصيباً كبيراً من الصواريخ والمسيّرات والهجمات الإيرانية، دفعتها الى التعبير عن أكثر من إشارة منذ آذار الفائت وحتى اليوم، بشأن عزمها على إجراء إعادة قراءة شاملة في خياراتها وسياساتها على أكثر من مستوى.
تحرّر من خيارات سابقة
قيمة الخطوة سياسية أولاً وأخيراً، بحسب أكثر من مُراقِب، وبكونها رسالة مباشرة الى دول خليجية أخرى أولاً، والى روسيا ثانياً، التي لم ينجح الاصطفاف الخليجي النفطي الى جانبها بعد اندلاع حرب أوكرانيا، في إحداث ضغط روسي جدّي على إيران، يمنعها من استهداف الأراضي الخليجية العربية عموماً، والإماراتية خصوصاً، و(يمنعها) من إقفال مضيق هرمز بشكل يؤثر على المصالح الإماراتية والخليجية العربية، ومن انتهاج سلوكيات لم تَكُن للدفاع الإيراني عن النفس، بقدر ما كان هدفها التخريب الاقتصادي والمالي، وضرب سمعة الإمارات والبلدان الخليجية من خلال هزّ الاستقرار فيها.
ورأى متابعون أن الخطوة الإماراتية، هي إشارة أيضاً الى رغبة بالتحرّر من خيارات جيوسياسية جماعية في منطقة الخليج، ترسّخت قبل سنوات قليلة، وبيّنت ضعفها وعدم صوابيتها وعجزها عن توفير الحماية لمنطقة الخليج، وللمصالح الكبيرة والكثيرة الموجودة فيها.
مصالح تغيّرت
علّق مصدر خبير في شؤون الشرق الأوسط على قرار الإمارات بالانسحاب من "أوبك" و"أوبك بلس"، فوضعه ضمن إطار أن "مصالح الدول والشركات تغيّرت كثيراً عن السابق اليوم، لا سيما بعد التأثير الإيراني على الحركة في مضيق هرمز".
وأشار في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "إقفال المضيق أمام ناقلات النفط أثّر على النفط الخليجي عموماً، وهو ما عرّض البلدان الخليجية لخسائر مالية كبرى. ولكن يمكن للسعودية مثلاً، أن تجد بديلاً ومنفذاً لنفطها عبر البحر الأحمر، فيما لا تمتلك الإمارات تلك القدرة نفسها، وهي مُجبَرَة على إبقاء نفطها ضمن نطاق المخاطر والتهديدات الإيرانية أكثر. ومن هذا المُنطَلَق، يأتي انسحابها (الإمارات) من "أوبك" و"أوبك بلس" بما ينسجم مع بحثها عن القدرة على التحكُّم بالإنتاج والأسعار، ولو بشكل تدريجي معيّن".
تبايُن سياسي
ولفت المصدر الى أن "انسحاب الإمارات من هاتَيْن المجموعتَيْن، يُظهِر التبايُن الحاصل اليوم في السياسة الخليجية تجاه الحرب الإيرانية أيضاً. وتحاول الإمارات، بطريقة أو بأخرى، أن تُظهر نفسها كطرف مُحايِد عن الجميع وسط الصراع، بما يمكنه أن يسمح لها بإعادة ضخّ نفطها في الأسواق عبر مضيق هرمز بشكل حرّ".
وختم:"يقع القرار الإماراتي ضمن الإطار السياسي والاقتصادي الذي ترغب به دولة الإمارات لنفسها، وذلك الى جانب التبايُن السياسي القائم بينها وبين السعودية، وهو تباين أخذ شكلاً واضحاً جداً بوقت سابق في اليمن والسودان، وحتى خلال حرب إيران على مستويات مختلفة. وبالتالي، تسعى الإمارات لإيجاد مخارج اقتصادية لها في منطقة الخليج، ولحرية التحرّك بنفطها في الإنتاج والتصدير والأسعار من خلال حياد معيّن، ترسمه لنفسها".