"استنساخ" إيراني لمشروع روسيا الأوكراني في الخليج... هل فشلت الاختبارات؟ | أخبار اليوم

"استنساخ" إيراني لمشروع روسيا الأوكراني في الخليج... هل فشلت الاختبارات؟

انطون الفتى | الأربعاء 29 أبريل 2026

"استنساخ" إيراني لمشروع روسيا الأوكراني في الخليج... هل فشلت الاختبارات؟

الردّ الخليجي على القصف كان سيؤمّن لطهران الذريعة لمحاولة تغيير الواقع

 

 

 

أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"

 

 

تخيّم مستجدات وجهود الوساطة التي تقوم بها باكستان بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران على الأجواء الخليجية، بعدما نالت البلدان الخليجية وبنيتها التحتية ومنشآتها المدنية والنفطية نصيبها من القصف الإيراني على مدى أسابيع.

فقد عُقِدت قمة تشاورية استثنائية لدول مجلس التعاون الخليجي في السعودية أمس، ناقشت عدداً من المواضيع والقضايا الإقليمية والدولية، وذلك في وقت تعلو فيه الانتقادات من داخل المنظومة العربية، والخليجية تحديداً، لضعف الأداء العربي خلال فترة الهجمات الإيرانية. فيما تُسرّع بعض بلدان المنطقة خطواتها لحماية نفسها، بشكل قد يطرح سؤالاً حول مدى قدرة الجامعة العربية مثلاً، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس التعاون الخليجي... على الاستمرارية، وحول ما إذا كانت كل تلك التجمّعات ستشهد انسحابات متتالية، بعدما لم تَعُد فعّالة سوى على مستوى البيانات والاجتماعات، فيما تعمل كل دولة على انتزاع أشواكها بيدَيْها.

 

مشوار الانسحابات؟

فقد أعلنت وزارة الداخلية البحرينية قبل يومين إسقاط الجنسية عن 69 شخصاً، بمن فيهم أفراد أسرهم، بسبب تعاطفهم و"تمجيدهم" الأعمال العدائية الإيرانية، مشيرة الى أن جميعهم من أصول غير بحرينية، وذلك بعد مرور أيام من فتح ملف المواطنة في البحرين، ومن بدء مسار إعادة النظر بحاملي الجنسية البحرينية الذين ارتكبوا أعمالاً تحت إطار "الخيانة العظمى"، وتورّطوا بالتخابر مع أجهزة الاستخبارات الإيرانية، وبتوثيق آثار هجمات إيران ضد البحرين، وبتمرير معلومات دقيقة وحساسة لـ "الحرس الثوري" الإيراني.

ويأتي ذلك على وقع انتقادات تصدر عن بعض الأصوات الخليجية أيضاً، تقول إن موقف مجلس التعاون الخليجي كان ضعيفاً جداً تجاه التهديدات الإيرانية، من الناحية السياسية لا العسكرية فقط، وعلى مستوى سرعة الاستجابة التي كانت واجبة، بموازاة إعلان دول خليجية عدة خلال الأسابيع الماضية، عن اكتشاف خلايا تخريبية فيها. فهل يبدأ مشوار الانسحابات العربية والخليجية من بعض المجموعات العربية قريباً؟

 

لا انشقاقات...

استبعد مصدر مُطَّلِع "حصول انسحابات من التكتلات العربية والخليجية، انطلاقاً من القمة الاستثنائية لدول مجلس التعاون الخليجي أمس، والتي كانت كل الأطراف الخليجية الأساسية ممثّلة فيها. فلو أرادت بعض البلدان على الأقلّ الانسحاب، لما كانت أرسلت من يمثّلها على طاولة تلك القمة، ولما كانت وافقت على ما صدر عن الاجتماع من دون تحفّظ، أو ملاحظات بحدّ أدنى".

ولفت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى "وجود مجموعة من العوامل التي تمنع الانشقاقات داخل المنظومة العربية والخليجية، من بينها الترابُط الكبير القائم بين تلك الدول. فعلى سبيل المثال، لا يمكن للبحرين أن تدير ظهرها لمجلس التعاون الخليجي أبداً، لكونها مرتبطة بعلاقات جوهرية كثيرة مع السعودية، سواء في ما يتعلّق بمصافي النفط، وتصدير المواد النفطية والأرباح المرتبطة بها، أو على مستوى تهديدات كثيرة تعاني منها البحرين".

 

الديموغرافيا

وأوضح المصدر أن "لدى البحرين مشكلة ديموغرافية سنية - شيعية. فالبحرينيون الشيعة يمثّلون شريحة أكبر من البحرينيين السنَّة، رغم أن الحكم البحريني سنّي. هذا فضلاً عن أن نسبة كبيرة جداً من شيعة البحرين، ومن الشيعة المنتشرين في الدول الخليجية عموماً، يتمتّعون بأصول إيرانية، ولطالما تواصلوا مع النظام الإيراني في الماضي، وشكّلوا حالات من عدم استقرار أمني في البلدان الخليجية العربية، وفي السعودية نفسها أيضاً أكثر من مرة. وهذا ما يدفع البحرين اليوم الى سحب الجنسية من أشخاص، بفعل شكوك بشأن تعاملهم مع طهران. وهو ما قد يتكثّف في بلدان خليجية أخرى أيضاً في أوقات لاحقة".

وأضاف:"هذا الوضع يشرح أسباب انغماس إيران بالحرب الروسية على أوكرانيا، وبالرواية الروسية عن أن سكان شرق أوكرانيا من أصول روسية، وعن أنه يحق لموسكو ضمّهم ومناطقهم الى الأراضي الروسية. فلو نجح هذا المشروع الروسي سريعاً منذ عام 2022، لكانت فُتِحَت الأبواب أمام طهران لتطبيق المشروع نفسه في الخليج أيضاً، وتحت عنوان أن هناك خليجيين من أصول إيرانية، يحتاجون لمساعدة إيرانية، بشكل كان سيسمح لإيران بربط شيعة الخليج فيها رسمياً، وبإحداث انقلابات داخل بلدان الخليج العربية، وبالتوسّع الجغرافي أكثر على امتداد المنطقة أيضاً".

وختم:"كل تلك الوقائع تمنع حدوث انشقاقات كبيرة بين البلدان العربية والخليجية، نظراً للمخاطر الإيرانية التي تهدد الجميع. فإيران قصفت دول الخليج خلال الحرب الأخيرة، بهدف جرّ تلك البلدان الى ردّ، كان سيؤمّن لطهران لو حصل، ذريعة الاسترسال بالقصف من أجل محاولة تغيير الواقع الخليجي في شكل عام مستقبلاً".

 

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا


المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة