الثقة والشفافية وإعادة هيكلة المؤسسات العامة... من الماضي اللبناني البعيد؟
المناقصات والسرقات هي أبرز تحديات مرحلة ما بعد الحرب مستقبلاً
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
يبدو أن الملف الإنساني المتدهور في لبنان، والذي يزداد تدهوراً بسبب الحرب التي انجرّ البلد إليها في آذار الفائت، يضع المطالب الدولية المتعلّقة بالشفافية ومكافحة الفساد والإصلاحات وإعادة هيكلة القطاع العام... ضمن خلفية متأخّرة في التعاطي مع الدولة اللبنانية اليوم.
الضرورات الإنسانية؟
فقد أعلن الإتحاد الأوروبي ووزارة الشؤون الاجتماعية عن تمويل جديد من الاتحاد بقيمة 45 مليون يورو، وهو لأول مرة منذ سنوات عديدة عبر مؤسسة حكومية لبنانية. ويشمل تمويل الإتحاد الأوروبي 40 مليون يورو لبرنامج "أمان"، لتغطية خمسة أشهر من المدفوعات لـ 90 ألف أسرة لبنانية، مع تخصيص 5 ملايين يورو إضافية لدعم الإصلاحات المؤسسية في وزارة الشؤون، بما في ذلك تحديث قاعدة بيانات المستفيدين، لضمان وصول المساعدات الى مستحقيها بأكثر الطُّرُق فاعلية.
هذه شراكة مباشرة بين الإتحاد الأوروبي والحكومة اللبنانية للمرة الأولى منذ سنوات عديدة، من دون أي ضمانة من جانب الدولة اللبنانية بشأن الثقة، والشفافية، ومكافحة الهدر، وإعادة هيكلة المؤسسات العامة. فهل أطاحت الضرورات الإنسانية بإصلاح الدولة اللبنانية؟
تخفيف القيود
أشار مصدر مُتابِع الى أن "لبنان سقط بمأزق أمني وعسكري واقتصادي إضافي منذ اندلاع الحرب. ولهذا السبب، لم تَعُد القيود والشروط التي كانوا يضعونها سابقاً موجودة الآن، أو على الأقلّ تمّ التخفيف منها".
ولفت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "الأوروبيين يساعدون الوزارات، خصوصاً تلك التي توفّر خدمات للنازحين اللبنانيين بسبب الحرب، لا سيما أن نزوحهم سيطول".
تحديات كبيرة
وكشف المصدر أن "هناك أفكاراً كثيرة تدور على طاولات البحث المحلي والخارجي، منها ما يتعلّق بمستقبل النازحين في المدارس، واحتمال تأمين أماكن أخرى لهم، أو إمكانية متابعة الطلاب تحصيلهم العلمي "أونلاين"، أو الاحتمالات المرتبطة بالدخول في أزمة نزوح مفتوحة في لبنان، تحرم آلاف الطلاب متابعة تحصيلهم العلمي لما بعد العام القادم أيضاً".
وأضاف:"مشكلة النزوح في لبنان كبيرة، وهي ستؤثر على الأوروبيين أيضاً، لأنها قد تفعّل مشكلة الهجرة، ومشاكل المتاجرة بالمهاجرين عبر البحر في مدى بعيد. وهذه مشكلة تُضاف الى وجود أعداد كبيرة من النازحين السوريين في لبنان أيضاً. فنحن الآن بوضع هو الأسوأ على الإطلاق، لم نشهد ما يشبهه سابقاً حتى خلال سنوات الحرب الأهلية".
وختم:"نهاية الحرب وإعادة الإعمار سيفتحان الباب لمشاكل لبنانية من نوع آخر، وهي المناقصات والسرقات، والتعامل مع المتعهّدين الذين اعتادوا على سرقة الدولة، ومع المنتفعين سواء كانوا سياسيين أو موظفين وغيرهم. فهذا كلّه من أبرز تحديات مرحلة ما بعد الحرب مستقبلاً".