قاموس الشعارات يتوسّع والدولة تستهلك الأيام وتُحرق الوقت...
الانقسام داخل السلطة قد لا يسمح باتّخاذ قرار بشأن استقلالية لبنان
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
يتوسع قاموس الشعارات والعبارات اللبنانية المُستهلكة، والتي تبقى حبراً على ورق البيانات والخطابات، من دون أي نتيجة ملموسة على الأرض.
في العادة، لا تكون الحلول سحرية، ولا بـ "كبسة زرّ"، وهذا صحيح في معظم أنواع المشاكل. ولكن في الحالة اللبنانية، لم تَعُد تلك القاعدة مُفيدة لسبب أساسي، وهو أن لا نيّة واضحة بالخروج من الأزمات والمشاكل، لا بـ "كبسة زرّ"، ولا بالهدوء والانتظار.
إحراق الوقت...
فأكثر ما يسيطر على المشهد الداخلي، هو تأكيد أن البلد بات على السكة الصحيحة، وأن لا عودة الى الوراء، بينما لا شيء يثبت ذلك إلا بالكلام فقط. وأكثر ما يسيطر على المشهد الداخلي، هو تأكيد قرارات الحكومة بشأن حصر السلاح في يد الدولة وحدها، وفي ما يتعلّق بتوصيف أي نشاط أمني وعسكري خارج إطار الدولة وحدها بأنه غير شرعي، والتشديد على عدم العودة عن قرار التفاوض، بينما يبقى كل ذلك من دون أي مفعول على أرض الواقع.
ومن يوم الى آخر، يتوسع قاموس الشعارات والكلمات اللبنانية المُستهلكة، وسط جوّ سياسي وأمني محلي استهلاكي، يشتري الأيام، ويمرّر الأسابيع والأشهر تماماً مثل من يُحرق الوقت، لا أكثر.
أكبر الأخطاء
حذّر مصدر مُتابِع من "وضع قضية حصر السلاح على الرفّ. فهذا من أكبر الأخطاء، ومن أكثرها كلفة، في الظروف اللبنانية الحالية. ويبقى القرار للدولة في لبنان، لتختار المسار الذي ترغب بالسير فيه".
وشدد في حديث لوكالة "أخبار اليوم" على أنه "يُفتَرَض بلبنان أن يأخذ قراره الاستقلالي. لكن الانقسام الموجود داخل السلطة عموماً، وفي قلب بنية المؤسسات والإدارات، وفي صُلب الدولة العميقة، قد لا يسمح باتّخاذ قرار يمنح الضوء الأخضر لممارسة استقلالية لبنان".
وختم:"مخاوف كثيرة تُحيط بالبلد من جراء هذا الانقسام، ومن نتائجه، وبسبب العجز الواضح عن القيام بأي مبادرة. وهنا نتحدث عن خطورة تصدّع السلطة والدولة معاً، وعن فتح الأبواب لحروب جديدة لم نشهد ما يشبهها سابقاً، ومن دون سقف".