أجنحة إيرانية متشابِكَة ضمن نظام واحد تأكل من رصيد إيران أكثر ممّا تُربك "الأعداء"... | أخبار اليوم

أجنحة إيرانية متشابِكَة ضمن نظام واحد تأكل من رصيد إيران أكثر ممّا تُربك "الأعداء"...

انطون الفتى | الثلاثاء 12 مايو 2026

أجنحة إيرانية متشابِكَة ضمن نظام واحد تأكل من رصيد إيران أكثر ممّا تُربك "الأعداء"...

الأمين: لا بوادر على أي تغيير جذري ممكن أن يحصل هناك قريباً

 

 

 

أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"

 

 

 

الى أي مدى تفرض الأحداث الأخيرة في إيران، وتحديداً ما يرتبط منها بعجز المُفاوض الإيراني، وعدم قدرته على تقديم أي شيء وأخذ أي شيء على طاولة المفاوضات، (تفرض) نقل التعامل مع الإيرانيين من التركيز على أشخاص، الى البحث عن إبرام اتفاقات مع الشبكات المعقّدة التي تُمسِك بالقرار الإيراني، السياسي والأمني والعسكري و"الطاقوي" والاقتصادي، وحتى الديني؟

 

فوضى...

فالشبكات الإيرانية المعقّدة التي انكشفت بالحرب الأميركية - الإسرائيلية في إيران، توضح وكأن هناك أنظمة إيرانية متعددة تُمسك بطهران وبالقرار الإيراني، وليس نظاماً واحداً، الى درجة أنها قد تدفع الى الشكّ بأن حتى المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي لم يَكُن هو الحاكم الفعلي والأوحد لإيران. وهذا ما يُترجَم الآن بغياب الشخصية الإيرانية، أو الجهة الإيرانية الواحدة، القادرة على أن تفاوض وتقدم ورقة إيرانية واحدة.

في أي حال، كان يمكن التسليم ببعض السرديات الإيرانية التي تتحدث عن توزيع أدوار مقصود إيرانياً، لإرباك "الأعداء". ولكن استمرار حالة الفوضى السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية في إيران اليوم، والحصار، والعقوبات، وخسائر القطاع النفطي الإيراني اليومية، وانعدام قدرة التوصّل الى اتفاق رسمي يُنهي الحرب، باتت تربك مستقبل إيران الدولة، وتهدد الشعب الإيراني بأدقّ تفاصيل حياته، أكثر ممّا تُربك الخصم.

 

تخبّط واضح

شدد الكاتب والمحلّل السياسي مروان الأمين على أن "الحاكم الفعلي والمُطلَق في إيران كان المرشد علي خامنئي. وأما الآن، أي بعد اغتياله واغتيال قيادات إيرانية وعلي لاريجاني، لم تَعُد توجد سلطة واحدة هناك. فلاريجاني كان آخر الشخصيات التي تلعب دور السلطة المركزية القادرة على اتّخاذ قرار، وعلى أن تُمسك بكل الأجنحة داخل النظام الإيراني، وبالحرس الثوري، وبالقوى السياسية والاقتصادية بعد علي خامنئي. وبعد اغتياله هو أيضاً (لاريجاني)، تغيّر كل شيء".

وأوضح في حديث لوكالة "أخبار اليوم" أنه "بسبب غياب شخصية إيرانية قادرة على أن تحمل مسار المفاوضات على أكتافها، وعلى تقديم تنازل من أجل الوصول الى حلّ، نجد أن التفاوض الإيراني الحالي ضمن إطار أجنحة داخلية تُزايِد على بعضها من ضمن النظام. فأي شخص إيراني يقدم تنازلاً اليوم، يعتبر أن الباقين سينقضّون عليه، وسيقضون على دوره".

وأضاف:"هناك أجنحة متعددة في إيران اليوم، وهي عاجزة كلّها عن أن تكون صاحبة السلطة الفعلية، وعن أن تفرض الخيارات وأي اتفاق على الآخرين. ولذلك، يرى الجميع هذا التخبّط الإيراني، وفقدان الطرف القادر على اتخاذ قرار يتعلّق بتنازل معيّن يسير بالمفاوضات باتجاه تقدّم إيجابي. وهذا ما يجعل الأمور ضمن الدائرة المفرغة".

 

صراع أجنحة

وعن احتمال إبرام اتفاقيات مع كل مجموعة إيرانية مؤثرة في الداخل الإيراني اليوم، بدلاً من اتفاق واحد مع جهة واحدة غير قادرة على ضمان شيء لوحدها في شكل مُستدام مستقبلاً، أجاب الأمين:"لا أبداً، فهذا غير فعّال لوقف إطلاق النار. الحرس الثوري انقلب على المؤسستَيْن الدينية والسياسية، وعلى كل القوى الإيرانية الفاعلة داخل النظام الايراني، والمؤثّرة في صنع القرار السياسي، وتمكّن من الإمساك بالسلطة كلها، عندما أوصل مجتبى خامنئي الى منصب المرشد. ولكن حتى داخل الحرس الثوري نفسه، هناك صراع أجنحة ومراكز نفوذ متعددة، وسط السلطة الكبيرة التي يتمتع بها. ولا بوادر على أي تغيير جذري ممكن أن يحصل هناك قريباً".

 

أميركا والصين

وبشأن إمكانية تحريك الملف الإيراني مجدداً سواء بحرب أو باتفاق، بعد زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الصين، قال الأمين:"الردّ الإيراني الأخير على الورقة الأميركية كان سلبياً، وتعاطى ترامب معه على هذا الأساس. وبالتالي، هذا يدل على أن هناك مشكلة لدى الإيرانيين بأن يدخلوا في تسويات، أو بأن يقدموا تنازلات".

وتابع:"سمعنا بالأمس تصريحات عن إمكانية تجدّد العمل العسكري ضد إيران. طبعاً، يمكن للصين أن تلعب دوراً بالضغط على طهران، إذا كانت تعلم بدقّة من هم أصحاب القرار فيها الآن، وذلك بما يسهّل تجاوبهم مع الورقة الأميركية وتجنيب بلدهم الحرب مجدداً، خصوصاً أن التقديرات تُفيد بعدم توجيه ضربة عسكرية قبل زيارة ترامب الصين، وبأن تلك الزيارة ستوضح ما إذا كان سيتمّ الحفاظ على الستاتيكو الحالي من بعدها أم لا".

وختم:"في أي حال، الستاتيكو الحالي مؤذٍ لإيران. فبالنظر الى المشهد العام، نجد أنها مُحاصَرَة، ولديها أزمة مداخيل، وأزمة تصدير نفط، وهي تخسر يومياً نحو 500 مليون دولار. بالإضافة الى أن دول الخليج لم تَعُد تتعرض لاستهدافات إيرانية، وإسرائيل أيضاً، فيما هي (إسرائيل) مستمرة باستهداف "حزب الله" في لبنان. وبالتالي، هذا الستاتيكو مناسب للوضعية الإقليمية عموماً، ومؤذٍ لإيران و"حزب الله" جداً. فهل يُؤخَذ القرار بتسريع وحسم المسار مع إيران من خلال عمل عسكري بعد زيارة ترامب الصين؟ ما علينا سوى أن ننتظر الآن".

 

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا


المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة