خطوات الى الوراء... أزمة لبنان جوهرية وعلاجها أكبر من أميركا والصين معاً! | أخبار اليوم

خطوات الى الوراء... أزمة لبنان جوهرية وعلاجها أكبر من أميركا والصين معاً!

انطون الفتى | الجمعة 15 مايو 2026

خطوات الى الوراء... أزمة لبنان جوهرية وعلاجها أكبر من أميركا والصين معاً!

وحدها الواقعية تبني البلدان وتسمح بإنجاح الاتفاقيات وهي أكثر ما نفتقر إليه

 

 

 

 

أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"

 

 

 

تتوسع أزمات المعاجم اللبنانية المختلفة، والتفسيرات المتناقضة للعبارة الواحدة. وهذه حالة لبنانية لا تقتصر على مفاهيم الربح والخسارة، والكرامة الوطنية، وحماية لبنان... بل تصل الى حدّ تفسير كلمة "الاستسلام".

 

خطوة الى الوراء...

ففي هذا الإطار، نلاحظ أن أكبر الدول تأثيراً حول العالم، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية والصين، تدركان جيّداً متى يتوجب التراجُع خطوة واحدة الى الوراء أو أكثر، في هذه المشكلة أو تلك، سعياً لنَيْل مكاسب في الملف نفسه، أو لإجراء مُقايَضَة في ملف آخر.

وهذا التراجُع ليس استسلاماً، بل مرونة، وحنكة، تنطلق من السياسة والديبلوماسية والاقتصاد والتجارة... لتُعمَّم في ما بعد على الشؤون الأمنية والعسكرية، وذلك رغم أننا نتحدث عن دول (الولايات المتحدة الأميركية والصين وغيرهما من الدول الكبرى) تمتلك أقوى الجيوش. فالتراجُع خطوة أو أكثر الى الوراء، هو من شروط الأمن الجماعي العالمي الذي لا يقوم كلّه على العسكر. وقد يُنهي أكثر من نصف الأزمات والحروب في بعض الحالات، ويؤسس لأرباح هائلة لجميع الأطراف.

 

سجين الحروب

هذا ليس متوفراً بالمعاجم والمفاهيم اللبنانية، إذ لا يزال بلدنا سجين أزمات وحروب، هي بدورها سجينة شروحات محلية لبعض العبارات والمفاهيم، من بينها ماهية الاستسلام. هذا مع العلم أن معظم الأطراف المحلية الحاكمة أسّست دولة لبنانية مُستسلِمَة لكل أنواع الأزمات والمشاكل والحروب، وقوية بالخطابات السياسية، وبنبرات التحدي، وبالقدرة على نَيْل دعم آلاف اللبنانيين لفكرة معينة، أو لإجراء معيّن، في لحظة حماسة تُغلق العقل، بدلاً من بَدْء زمن العقلانية في الممارسة السياسية.

 

خطابات التحدي

أوضح مصدر سياسي أن "مشكلة الشروحات والمفاهيم اللبنانية المختلفة والمتضارِبَة تظهر دائماً بقوة خلال الأزمات الكبيرة. فمعظم الأطراف المحلية تعتقد أن استخدام أكبر الكلمات، ورفع السقوف الى الحدّ الأقصى في الحديث بشأنها، يمكّنها من أن تحصّل أكبر مكاسب ممكنة لنفسها".

وأشار في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "معظم الأفرقاء في لبنان ينشطون على أساس صورة السياسي الشجاع. ولكن تلك الصورة تتحطم، أو تُصاب بأذى شديد في أوان العودة الى الواقعية".

وختم:"وحدها الواقعية تبني البلدان، وتسمح بإنجاح الاتفاقيات والتسويات. وهي أكثر ما نفتقر إليه في بلدنا، حيث يقوم النشاط السياسي على خطابات التحدي".

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا


المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة