دعم صيني للموقف الأميركي تجاه إيران من داخل الأمم المتحدة... معيار أساسي؟
بويز: أي تفاهم صيني - أميركي يبقى تكتيكياً تحت سقف الصراع الحقيقي بينهما
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
تختلف تقييمات الزيارة التي قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصين، بين من يعتبرها ممتازة وناجحة بكل المقاييس، وبين من يوصّفها بأنها مهمة على مستوى تنظيم الخلافات والاختلافات بينهما، منعاً لاشتباك اقتصادي وتجاري وسياسي يؤسّس لعقود من الاضطرابات الدولية الهائلة.
من داخل الأمم المتحدة...
وفي هذا الإطار، يؤكد مراقبون أن المعيار الأهم لاعتبار زيارة ترامب الصين ناجحة على المستويات كافة، يرتبط بمسألة أساسية، وهي ما إذا كانت بكين ستنخرط بدعم الموقف الأميركي تجاه إيران من داخل الأمم المتحدة، وليس فقط بالتصريحات والبيانات الرسمية التي تدعو الى احتواء التصعيد، وضبط النفس.
فهل يحصل ذلك؟ وهل يكون من باب حاجة الصين لفتح مضيق هرمز؟
تفاهم تكتيكي
أوضح الوزير السابق فارس بويز أن "الصين تدرك تماماً أن هناك صراعاً كبيراً على السلطة الاقتصادية والسياسية خلال السنوات القليلة القادمة، وأن ترامب يحاول قطع طريق تولّي القيادة أو الزعامة الاقتصادية والسياسية والعسكرية في العالم عليها، وذلك عبر قطع موارد النفط والمعادن الأساسية والمضائق البحرية لها، من أجل تقليص التبادل التجاري الصيني العالمي. وبالتالي، تدرك الصين أن هذه هي المعركة الأم، وأن حرب إيران قد تكون جزءاً منها، وليست هي المعركة الأساسية. ولذلك، أن تتّفق الصين مع ترامب ليس أمراً بسيطاً أو سهلاً".
وأشار في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "أي تفاهم صيني - أميركي يبقى تكتيكياً تحت سقف الصراع الحقيقي الدائر بين هذَيْن الجبّارَيْن، وهو صراع اقتصادي أولاً، تترتّب عليه مفاعيل سياسية وعسكرية".
تخفيف حدّة الصراع
ولفت بويز الى أن "زيارة الرئيس ترامب الصين بَدَت وكأنها غير برّاقة من ناحية الشكل. فالرئيس الصيني لم يستقبله بشكل مباشر كما جرت العادة بين الرؤساء النافذين، كما أن اللقاءات الصينية - الأميركية تجنّبت بعض القضايا الأساسية والحساسة. ومن هذا المنطلق، يبدو أن لا نجاح كبيراً لهذه الزيارة، ولا تفاهم عميقاً حصل خلالها، على قدر ما توصّلوا ربما الى تخفيف حدّة الصراع بعض الشيء. ولكن الصراع باقٍ، وهو يدور على القيادة، وقد يبلغ ذروته قبل عام 2030، أي خلال الأعوام القليلة القادمة. ولا يزال العالم برمّته يعيش تحت سقف هذا الصراع".
وأضاف:"لا أعتقد أنه يمكن للصين أن تتحمّل هيمنة أميركية اقتصادية مُطلَقَة على إيران. قد تتماشى بكين مع بعض الضربات الأميركية المحدودة لإيران، ولكن لا تتحمل لا هي (الصين) ولا روسيا أي انهيار كامل لإيران. وهذا ما يدركه ترامب، إذ يعلم تماماً أن الصين تنظر الى وضع إيران من زاوية أنها آخر دولة تزودها بالوقود، وأنه إذا سيطرت الولايات المتحدة الأميركية عليها (إيران) نهائياً بشكل مُطلَق، فإن ذلك سيقطع الموارد الصينية النفطية، وسيعطّل الاقتصاد الصيني. كما أن روسيا، ورغم تفاهمها مع الولايات المتحدة الأميركية على عدة محاور، منها في أوكرانيا مثلاً وغيرها، إلا أنها قد لا تتحمّل سقوط إيران سقوطاً نهائياً يمكّن واشنطن أو حلف شمال الأطلسي من نشر صواريخهما على بحر قزوين، أي على مقربة من الحدود الروسية في ما بعد".
وختم:"أعتقد أن بوتين يزور الصين الآن ليستكشف حدود التفاهم الصيني - الأميركي، وليؤكد أن أي تفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية له حدود معينة، وهي أن لا تسيطر واشنطن كلياً على كل الموارد العالمية، وأن لا تضرب أو تؤخّر باقي الدول".