بين أنفاق غزة ومياه مضيق هرمز... منطقة تُصارع وتنتظر "تحرير" الصين؟...
تعزيز إمدادات الطاقة الروسية لبكين يحررها من حاجتها لإيران
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
من أنفاق غزة، حيث احتجزت حركة "حماس" عشرات الأسرى الإسرائيليين بين خريف 2023 و2025، الى مضيق هرمز، حيث تحتجز المخاطر الصاروخية و"المسيّراتية" الإيرانية عشرات السفن والناقلات النفطية والتجارية... مساحة جغرافية أمضَت إيران أكثر من 40 عاماً في بذل مجهود كبير للسيطرة عليها، وللتصرّف وكأنها ملكية خاصة بها، تتطلّب ما يتجاوز التنسيق العادي مع طهران في شأنها.
"محجوزي" هرمز
وبعدما بلغ هذا الممرّ "ذروة إيرانيّته" في 7 أكتوبر 2023، ها هو يتصارع مع متغيرات ووقائع ما بعد هذا التاريخ، بدءاً من غزة، مروراً بلبنان وسوريا والعراق، وصولاً الى مضيق هرمز وإيران نفسها، مع ما بينهما من نفوذ إيراني مباشر في اليمن ودول الخليج وأفريقيا وآسيا.
فأنفاق غزة خرجت من الحرب، بعدما أعادت "حماس" آخر أسير إسرائيلي مُحتجَز لديها. وأراضي لبنان وسوريا "خرجت من الخدمة الإيرانية" بنسبة لا يُستهان بها، بعدما بلغت الحرب على الجبهة اللبنانية ذروتها في خريف عام 2024، وهو ما استُتبِع بإسقاط نظام آل الأسد في سوريا. وهذا ما جعل إيران نفسها تدخل قلب المواجهة، مع ما بقيَ لديها من نفوذ في لبنان والعراق تحديداً، وبالاستناد الى "محجوزي" و"محجوزات" مضيق هرمز، من بحارة وناقلات وسفن.
توسيع الحرب
من الناحية الملموسة، تُشبه أحوال البحارة في مضيق هرمز اليوم، أوضاع الأسرى الإسرائيليين في أنفاق غزة بين 2023 و2025، من حيث أنهم يحسبون الحساب لكل دقيقة، مع فارق أساسي، وهو أن الإسرائيليين احتُجِزوا في باطن الأرض، بينما يُحتجَز البحارة في المياه، بين الأرض والسماء.
فهل تستغرق الحرب في الممرّ الممتدّ من الشواطىء اللبنانية و"الغزاوية" على البحر المتوسط، الى مضيق هرمز، وقتاً طويلاً جداً بعد؟ وهل يبقى مضيق هرمز مُقفَلاً لأعوام، وذلك تماماً كما بقيَت أنفاق غزة سبباً لإطالة وتمديد وتوسيع الحرب، منذ 7 أكتوبر 2023، وحتى الساعة؟
"تحرير" الصين؟
وضع مصدر مُراقِب "تعزيز إمدادات الطاقة الروسية للصين بشكل آمن ومُستدام وموثوق، ضمن إطار وضع بكين على سكة التحرر من حاجتها لمضيق هرمز، وهو ما سيُحدث تغييراً في خريطة العلاقات والسياسات الدولية تجاه المنطقة، لا سيما في إيران والخليج".
وأشار في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "ذلك سينعكس على مستقبل الشرق الأوسط والحرب فيه، من زاوية المقاربة الصينية للعلاقات مع طهران، وللدعم الذي توفّره بكين للإيرانيين بسبب حاجتها لمضيق هرمز ولإمدادات الطاقة التي تمرّ به".
وختم:"أي اقتراب صيني من روسيا على صعيد الطاقة، أكثر من إيران، ستكون له انعكاسات كبيرة، خصوصاً أن موسكو تبيع بكين بأسعار مُخفَّضَة ايضاً، وليس بسعر السوق".