دستور لبناني جديد... نقاش من الماضي في زمن انهيار أساسات الدولة
نحن في واحدة من أكثر المراحل التي لا شيء يشبهها من الخبرات السابقة
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
تُصِرّ بعض الأصوات الداخلية على أن تطبيق القرارات الحكومية المتعلّقة بحصر السلاح في يد الدولة اللبنانية وحدها، يجب أن يمرّ باتفاق داخلي، وذلك بالاستناد الى تجربة التسعينيات، عندما تمّ تجريد معظم الميليشيات اللبنانية (وليس كلها) من سلاحها، بموجب توافقات داخلية.
ولكن أوضاع اليوم مختلفة عن الماضي جذرياً، انطلاقاً من أن السلاح الذي يتوجب على الدولة اللبنانية أن تعمل على حصره في يدها وحدها، لا يرتبط بامتداد خارجي فقط، بل ببُعد إيديولوجي لا يتأثّر بتوافقات محلية، ولا بحوارات وطنية، ولا بمؤتمرات لبنانية - خارجية بالمعنى الكلاسيكي فقط.
من يد لأخرى...
أمر آخر أيضاً، وهو أن هناك اقتناعاً داخلياً شبه عام بوجود "دولة عميقة" ترعرعت وحكمت ونَمَت... في دولة ازدواجية السلاح والقرار، منذ التسعينيات وحتى الساعة. وهي موجودة في بنية ومفاصل الدولة اللبنانية وأجهزتها ومؤسساتها... بشكل عام، وتستمدّ قوتها من السلاح غير الشرعي، ما يطرح أسئلة متعددة حول من يمكنه أن يحصر السلاح في لبنان، وكيف، والى أي حدّ...
ففي تلك الحالة، قد تصبح النتيجة المتوقّعة أن أي حصر للسلاح في لبنان سيكون شبيهاً بمن يعطي في يد، ليأخذ في الأخرى، لا أكثر ولا أقلّ؟
استمرارية لبنان
نبّه مصدر سياسي من أن "القلق والمخاوف المرتبطة بمدى نجاح أو فشل الدولة اللبنانية في مسار حصر السلاح، تطال ما يمكن أن يطلبه فريق هذا السلاح مقابل تسليمه للدولة. فهذا يجعل مستقبل لبنان على المحكّ".
ولفت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "النقاش الداخلي خلال السنوات الماضية كان يتمحور حول دستور لبناني جديد، كمقابل لحصر السلاح في يد الدولة وحدها. ولكن الوقائع تُظهر تجاوز هذا الجدل القديم بشكل واضح الآن، بعد كل ما جرى في لبنان إسناداً لإيران، لا سيما منذ 2 آذار الفائت. فالبلد في وضع صعب جداً يهدد إمكانية استمراريته ووجوده".
وختم:"لا إطار خارجياً واضحاً وقادراً على انتشال لبنان خلال وقت قريب. فحتى ولو اتفقت السعودية مع إيران، فإن لا شيء يؤكد أن لبنان سيدخل مرحلة من الهدوء في تلك الحالة. فنحن في واحدة من أكثر المراحل التي لا شيء يشبهها من الخبرات السابقة".