لبنان مُهدَّد بمرحلة من المماطلة وهدر الفرص خلال الأسابيع القادمة...
لمسار سياسي وأمني وعسكري داخلي متكامل يفرض سلطة الدولة
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
هناك خشية واضحة لدى بعض اللبنانيين من أن يدخل لبنان مرحلة "استراحة محارب" سياسية داخلية طويلة، خلال الحقبة القليلة القادمة. وهي استراحة لا يستحقها الداخل اللبناني في الواقع، نظراً لكونه لم يتعب بعد في حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، أي انه ليس بحاجة الى استراحة الآن، بقدر ما يحتاج لمجهود مكثّف على كل أنواع المستويات من دون أي تأخير.
هدر الفرص
الخطر قد يبدأ من احتمال "النشوة" ببعض المواقف الداخلية السيادية المهمة، ومن احتمال التعامل معها كواحة يُستظَلّ بها من الضغوط الخارجية، وكأنها "كارت بلانش" لا تاريخ صلاحية له، يُستعمل للاحتماء من الضرورات المرتبطة بوجوب الإسراع في مسار حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها، وبقواها الشرعية وحدها.
والأخطر هو أن مرحلة "استراحة المحارب" تلك، قد تنتعش داخلياً بفعل الانشغال الأميركي والعالمي العام بالمونديال خلال الأسابيع القادمة، خصوصاً أننا في بلد لطالما اعتاد على إضاعة الوقت، وهدر الفرص، والمماطلة، وتبريد كل أنواع الزخم الدولي المتعلّق بالملف اللبناني.
انهيار إضافي
ولكن أي انغماس بما سبق ذكره في لبنان خلال المراحل القليلة القادمة، يعني أن البلد سيدخل مرحلة من الانهيار الإضافي، لا سيّما على المستوى الاجتماعي والمعيشي، ومرحلة من استشراس النزوح بسبب نتائج الحرب، وسط آفاق سياسية وأمنية وعسكرية داخلية غير واضحة في ما يتعلّق بتطبيق القرارات الحكومية بشأن حصر السلاح.
سلاح واحد لدولة واحدة...
تشدد أوساط مُتابِعَة على أن "لبنان قد يُصبح ساحة مفتوحة لاختبار الإطار الإقليمي العام في المرحلة القادمة، إذا لم تنطلق جهود حصر السلاح في يد الدولة وحدها خلال وقت منظور".
وتلفت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "لا مجال لأخذ قسط من الراحة في الداخل اللبناني الآن، أي في أوان الجهود الضرورية لفرض سلطة وهيبة الدولة، وتحويل المواقف النظرية في هذا المجال الى ملموسات تطبيقية على الأرض. فالاستحقاقات كبيرة جداً، والوقت ضيّق جداً، والحاجات المعيشية والحياتية اليومية للشعب اللبناني كثيرة، ولا مفرّ من مسار سياسي وأمني وعسكري داخلي متكامل يفرض سلطة الدولة كمقدمة أولى لكل باقي الأشياء".
وتختم الأوساط بالتشديد على "ضرورة حسم القضية الأساسية التي تمنع إنهاء حالة الحرب في لبنان، وهي قضية السلاح. فلا بديل من سلاح واحد لدولة لبنانية شرعية واحدة، كمدخل لبَدْء العمل على حلّ كل أنواع المشاكل في البلد".