ترامب لوّح بتدخّل سوري في لبنان فأعلن أردوغان أن أمن أنقرة يمرّ من بيروت...
سعيد: الوقائع تقول إن الحرب في المنطقة مستمرة وطويلة
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
بعد أيام من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن أن سوريا قد تلعب دوراً في تسهيل تنفيذ ضربات ضد "حزب الله" في لبنان، وعن أن الرئيس السوري أحمد الشرع قد يكون مستعداً للمساعدة في الجهود الأمنية الإقليمية، تحدث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن أن أمن تركيا لا يبدأ من حدودها الجنوبية أو من ولاية هاطاي، بل من حلب ودمشق وبيروت، معتبراً أن الهجمات الإسرائيلية في سوريا ولبنان وصلت الى مستوى بات يهدد تركيا أيضاً.
أنقرة تنظر الى بيروت...
وإذا أخذنا في الاعتبار أن الرعاية الأساسية لنظام أحمد الشرع في سوريا هي تركيّة أولاً، فعندها قد نجد أن أي تدخّل سوري مُحتمَل على الأراضي اللبنانية خلال المراحل اللاحقة، سيكون تركيّاً أيضاً في مكان ما، بشكل يستبدل إيران بتركيا مستقبلاً، خصوصاً أن نظرة أنقرة للبنان تغيّرت كما يبدو اليوم، وباتت تراقب ما هو أوسع من الشمال اللبناني، الى درجة أنها أصبحت تعتبر أن أمن أنقرة يمرّ بالعاصمة اللبنانية بيروت.
فما دخل الأمن التركي بلبنان وعاصمته، لا سيما أن الحدود اللبنانية بعيدة من التركية؟ ولماذا تدمج أنقرة لبنان بسوريا، وبيروت بحلب ودمشق، رغم أن الكثير من الوقائع تحتّم الفصل في ما بينها كلها؟
لمراقبة الوقائع
أشار النائب السابق فارس سعيد الى أن "كلام ترامب الذي أوحى فيه بأنه سيطلب من أحمد الشرع التدخل في لبنان، هو كلام مرفوض وغير موفَّق. كما أن الرئيس الشرع قد لا يُقدم على هكذا مغامرة، لأنه حريص على إعادة بناء العلاقات اللبنانية - السورية على قاعدة الثقة والتعلُّم من دروس الماضي، أو على الأقل أخذها في الاعتبار".
ولفت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أنه "بات واضحاً أن الأتراك، ومن موقع سنّي، يريدون خلق توازن في المنطقة مع الإيرانيين. ولكن أخطر ما في الحرب الدائرة هو الاستماع الى التعليقات السياسية بدلاً من مراقبة الوقائع. فتلك الأخيرة تقول إن الحرب في المنطقة مستمرة، وإن لا إمكانية لأن تتوقف في اللحظة الراهنة، وبالتالي هي حرب طويلة. وبما أنها طويلة، يدخل إليها مفاجآت مثل التصريحات التي أدلى بها ترامب وأردوغان".
لبنان؟
وعن إمكانية استبدال الدور الإيراني بالتركي في لبنان مستقبلاً، ما يحرمه من فرص التعافي، والموقف العربي في تلك الحالة، قال سعيد:"تحاول تركيا في لحظة إعادة تشكيل المنطقة أن تفرض أو تقترح معادلة تتمحور حول القول إنها موجودة، وإن لديها هي أيضاً النفوذ والرغبة بالتدخل في الشأن الإقليمي. ولكن ذلك ينتهي بتصريحات الرئيس التركي فقط. وهنا، أتى رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية الى المملكة العربية السعودية، في مكان ما، بتوقيت يقول إن هذا البلد عربي، وإنه لا يمكن لأحد أن يتدخل فيه".
ورداً على سؤال حول إمكانية قطف ثمار المواقف السيادية التي تصدر عن الرئيسَيْن عون وسلام، أم ان ذلك لا يزال بعيداً، أجاب:"الحرب طويلة، ولا مجال لشيء قريباً".
وختم:"توجه نتنياهو برسالة الى اللبنانيين تقول إنه لا يريد العداء للبنان. وهنا نسأله، لماذا سمحتُم باحتلال إيران للبنان تحت أعينكم، لا سيما بعد عامَي 2000 و2006؟".