لبنان 2026 الغارق بمشاكل الأمن والاقتصاد والكهرباء و... الامتحانات الرسمية؟... | أخبار اليوم

لبنان 2026 الغارق بمشاكل الأمن والاقتصاد والكهرباء و... الامتحانات الرسمية؟...

انطون الفتى | الخميس 11 يونيو 2026

لبنان 2026 الغارق بمشاكل الأمن والاقتصاد والكهرباء و... الامتحانات الرسمية؟...

من غير العادل إلزام كل طلاب لبنان بظروف واحدة بإسم دولة واحدة

 

 

 

أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"

 

 

 

يرغب اللبنانيون بالحفاظ على لبنان الـ 10452 كيلومتراً مربعاً، كأرض وسلطة واحدة، وكقرار رسمي واحد لشعب واحد، وهذا واجب وحقّ لهم. ولكن مختلف أنواع الوقائع على الأرض تعاكسهم، بدءاً بأصغرها وصولاً الى أكبرها.

 

سجالات

فالمشكلة تتعدى ازدواجية السلاح والسلطة والقرارات السياسية والأمنية والعسكرية، وتتجاوز التعدديات الاقتصادية والمالية، مع ما ينتج عنها من أزمات معيشية وحياتية، لتصل الى قرارات يجب أن يجتمع حولها الجميع على رأي واحد، ورؤية واحدة، تبعاً لمنطلقات يومية ومنطقية لا سياسية. ورغم ذلك، لا نجد أن هذا هو واقعنا المحلي.

تشكل الامتحانات الرسمية إحدى أبرز الأمثلة على ما نقوله ضمن هذا الإطار. فهي في الواقع امتحانات، يحددها مسار العام الدراسي من الناحية التعليمية، وما يُحيط به من ظروف عامة في البلد على المستويات الأمنية والسياسية. وأما في لبنان، فبإمكانها أن تتحول الى مادة للمزايدات والسجالات، ولتسجيل المواقف، ولشحن انتخابي وسياسي، أو للتأسيس لمقاعد سلطوية.

 

فوضى...

كان لا بدّ من البتّ بمصير الامتحانات الرسمية، منذ 17 نيسان الفائت، أو خلال الأيام القليلة التي تلته، وهو موعد بَدْء وقف إطلاق النار الأول للحرب التي اندلعت في 2 آذار.

فأوضاع البلد فوضوية على كل أنواع المستويات، ومثلها أحوال نسبة لا يُستهان بها من المدارس والطلاب والإدارات والأساتذة والأهالي... وهو ما كان يستوجب مراعاة الحاجة الى السرعة في اتخاذ القرار المرتبط بالامتحانات الرسمية، نظراً لاحتمال تجدد التصعيد العسكري بمستوى مرتفع جداً في أي وقت. وبدلاً من التفكير بالامتحانات من منظور واحد، تماماً كما لو أننا في حالة استقرار، كان لا بدّ من الانصراف الى وضع أكثر من إطار بشأنها، اعتباراً من أواخر نيسان الفائت على أبعد تقدير، بما يراعي كل الفئات الطالبية.

 

فئات مختلفة

فبعض طلاب لبنان لم يتوقفوا عن متابعة تحصيلهم العلمي أبداً بعد 2 آذار 2026، بينما اضطر بعضهم الآخر لتوقُّف قسري بسيط خلال الأيام الأولى لاندلاع الحرب، وذلك قبل أن يعودوا الى مقاعد الدراسة.

كما أن بعض طلاب لبنان استمروا بالتعلّم "أونلاين" خلال الأسابيع الأولى لتجدّد القتال، فيما انقطع بعضهم الآخر عن كل أنواع التحصيل العلمي الى ما قبل أو ما بعد 17 نيسان الفائت، ولمدة زمنية قد تمنعهم من الخضوع لامتحانات رسمية موحدة.

 

امتحانان رسميان

وأمام هذا الواقع، تبرز استحالة لا مفرّ منها للتعامل مع ملف الامتحانات الرسمية، كما لو كان ملفاً تقليدياً يحتاج الى جلسات نقاش أو استمزاج آراء. فالعام الدراسي 2025 - 2026 كان استثنائياً لبعض الطلاب، واستثنائياً جداً لبعضهم الآخر، وأكثر من عادي لغيرهم، ما يتطلّب التفكير بأكثر من إطار، حفظاً لأتعاب الطلاب الذين لم يوقفوا دراستهم من جهة، و(حفظاً) لحاجات أولئك الذين منعتهم الظروف من متابعة تحصيلهم العلمي بالشكل اللازم، فيتم الإعلان في تلك الحالة مثلاً عن امتحانَيْن رسميَّيْن، بشكلَيْن مختلفَيْن، بمواعيد وشروط وظروف مختلفة، مع الأخذ في الاعتبار طبعاً حاجة بعض الطلاب الى متابعة تحصيلهم الدراسي الكافي أولاً.

وهنا نؤكد أن هذا ليس تمييزاً، ولا تعزيزاً للتفرقة، ولا مساساً بوحدة البلد، بل عدالة. فمن غير العادل إلزام كل طلاب لبنان بظروف امتحانات واحدة، وبمواعيد امتحانات واحدة، بإسم الحفاظ على دولة واحدة، طالما أن العام الدراسي والظروف التعلّمية لم تَكُن واحدة. كما أن حرمان كل طلاب لبنان من الامتحانات الرسمية بشكل موحّد، وتبعاً لأسباب لا إجماع وطنياً حولها، هو مساس بالعدالة أيضاً.

 

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا


المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة