بين القنبلة النووية والاتفاقيات التي تخرقها إيران منذ الدقيقة الأولى لتوقيعها عليها...
تغيير النظام الإيراني صعب عسكرياً ولا يمكن لترامب أن يحتمل تداعياته
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
أما كان يجدر بالرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يمنح إيران القدرة على امتلاك سلاح نووي، وذلك مقابل تغيير النظام الإيراني الحالي بآخر، يُنهي زمن الإعدامات في إيران، ويعزّز الحرية، ويغيّر السياسة الداخلية والخارجية هناك جوهرياً، ويحوّل الأراضي الإيرانية الى مقصد عالمي، بالاقتصاد والمال والاستثمار والسياحة...؟
تدمير العالم
فإيران حرّة لن تشكل مشكلة لا لشعبها، ولا لمحيطها. ولن تكون دولة تُخفي برنامجها وأبحاثها النووية أو العسكرية مثل من يحضّر لتدمير العالم. وهذا ما يمكنه أن يزيل كل أنواع الحظر عن أنشطتها النووية، حتى ولو وصلت الى حد امتلاك قدرات عسكرية. فنظام إيراني جديد، ديموقراطي وحرّ، سيكون مدركاً تماماً لمخاطر امتلاك قنبلة نووية، ولما يعنيه استخدامها، وهو ما سيمكّن الجميع حول العالم من أن ينعموا بالسلام، وذلك بدلاً من التمسّك باتفاقيات تشتري الوقت والإقرار الإيراني العلني والمرحلي بعدم تصنيع قنبلة نووية، بينما تستمر الشكوك بحقيقة ما يجري في الداخل الإيراني على هذا المستوى، تبعاً لأكثر من مثال خلال أكثر من حقبة.
أفضل بكثير...
وبالتالي، إيران نووية ومتطورة عسكرياً، وحرة وديموقراطية في وقت واحد، تبقى أفضل بكثير من التوقيع على اتفاقيات مع إيران الحالية غير النووية، التي توقّع في يد وتهاجم في الأخرى، وتُضاعف من تهديداتها.
كما أن إيران نووية ومتطورة عسكرياً، وحرة وديموقراطية في وقت واحد، تبقى أفضل بكثير من إبرام اتفاقيات مع إيران الحالية، غير النووية، التي لا توقف الحروب، ولو فرغت أقلام العالم كله من حبر تواقيعها.
قرار صعب
أشار مصدر خبير في الشؤون الدولية الى أن "تغيير النظام الإيراني كان أحد الخيارات المطروحة سابقاً. ولكن ما هو السبيل لتحقيق هذا الهدف، طالما أنه يحتاج للكثير من المليارات والموارد، وهو صعب عسكرياً، ولا يمكن لترامب أن يحتمل تداعياته في الداخل الأميركي، خصوصاً إذا سقط مئات القتلى والجرحى من الجيش الأميركي".
ولفت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أنه "لكل تلك الأسباب، يتجنّب ترامب وأي رئيس أميركي آخر هذا الخيار، ويفضلون الإبقاء على الأوضاع في إيران كما هي عليه".
وختم:"أمام صعوبة العمل على تغيير النظام في طهران، تتركز كل أنواع المحاولات على تحسين سلوكياته، والتصرّف معه على أساس عدم التدخل بشؤونه الداخلية، أي عدم التركيز على ما يفعله في الداخل الإيراني، وذلك بموازاة محاولة انتزاع ضمانات بعدم مهاجمته الدول المجاورة له، وبعدم سماحه للميليشيات التابعة له بالتصرّف من دون رادع".