حرب لبنان تُدار من طهران ومضيق هرمز وبالكلام المحلّي الكثير و"الفاقع"...
سعيد: أفضل طريقة هي التمسّك بضمانة الدولة حتى ولو كانت ضعيفة
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
قد تعتقد الأكثرية الساحقة من اللبنانيين أن مخاطر طول مدة الحرب في لبنان الآن، ستقتصر على احتمالات تمديدها الى مناطق لبنانية لم تتذوق الحروب كثيراً أو أبداً في الماضي، أو على تعميق الانهيار المحلي العام، والشرخ بين اللبنانيين، فقط.
تحييد لبنان
ولكن الوقائع تؤكد لنا أن استمرار السلطات اللبنانية بسلوكياتها الحالية، وبالإكثار من الكلام "الفاقع" أحياناً كثيرة، بدلاً من أن تُسرع الى تحييد لبنان عن دائرة الانفجار الإقليمي مهما كلّفها ذلك، سيجعل البلد في مهبّ الفوضى الشديدة. وفي تلك الحالة، تُصبح أسهل احتمالات المستقبل الآتي أشد سوءاً من أي شيء سلبي مرّ على لبنان سابقاً.
لا للدويلات الرديفة...
اعتبر النائب السابق فارس سعيد أن "لا بديل عن الدولة إلا الدولة، ولا بديل عن الدستور إلا الدستور، ولا بديل عن العيش المشترك إلا العيش المشترك، ولا بديل عن العلاقة مع العالم العربي إلا العلاقة مع العالم العربي. ورغم أحقيّة الملاحظات التي لدينا تجاه الجميع، إلا أنها تبقى ملاحظات غير قابلة للانتقال الى مشروع سياسي".
ورأى في حديث لوكالة "أخبار اليوم" أن "الدولة في لبنان والعالم تشكل ضمانة جماعية للجميع. عندما تضعف هذه الضمانة أو تنهار، فمن الطبيعي أن يبحث الناس عن ضمانات رديفة، وهذا لا يقتصر على لبنان فقط بهذه الحرب. ولكن كيف يجب التصرّف في تلك الأوقات؟ لنأخذ أحمد الشرع كمثال هنا. فهو تحوّل الى رمز يحظى بدعم دونالد ترامب، ويلعب كرة السلّة خلال تواجده في الولايات المتحدة الأميركية، ويمنع الأكراد والدروز والعلويين من إقامة دول لهم، ويبني دولة في سوريا. ولكن رغم ذلك، أتاه ما يقول له مؤخراً إن حدودك مع لبنان ليست ممسوكة كما يجب، بدليل وجود الأنفاق، وإن ذلك سيدفع الى إقفال المصنع. في تلك الحالة، هل يتوجب على السوريين أن ينسفوا مشروع الدولة في سوريا، وأن يستبدلوها بدويلات رديفة؟ بالطبع، لا".
أزمة إقليمية
وأشار سعيد الى "أننا جزء من منطقة دخلت ضمن مرحلة انتقالية ستولّد موازين قوى جديدة، على المستويات كافة، الاقتصادية والمالية والسياسية والعسكرية والأمنية. وفي هذه اللحظة الانتقالية، أفضل طريقة للحفاظ على أنفسنا، وعلى بعضنا البعض، ولعدم التهوُّر في مشاريع بحث عن ضمانات رديفة لضمانة الدولة، هي التمسّك بضمانة الدولة حتى ولو كانت ضعيفة".
وختم:"نحن الآن في معركة أوعية متّصلة مع بعضها البعض، من مضيق هرمز وصولاً الى الضاحية الجنوبية. فهذه معركة واحدة، وما عاد يوجد قضية لبنانية، بل قضية إقليمية. وفي تلك الحالة، تنتهي الحرب في لبنان الآن إذا انتهت الحرب في المنطقة الآن، ولا حلّ لبنانياً لأزمة لبنان بمعزل عما يجري في المنطقة، لأن الأزمة التي نمرّ بها حالياً إقليمية لا لبنانية".