بتشويش يُنهك العالم... ترامب يهدد بقصف إيران علناً ويمنحها مفاتيح الشرق سرّاً...
مفاوضاته ستتعثّر لأن السياسة السائدة في واشنطن لن تقبل بها
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، ومنذ لحظة إعلانه عن مذكرة التفاهم مع إيران، وعن انطلاق المفاوضات معها، مثل من يتقصّد إثارة الكثير من الضجيج، وذرّ الكثير من الرماد والغبار في الجو لدفع الجميع نحو اضطراب في الرؤية، وذلك فيما يمضي هو (ترامب) بمسار تفاوضي مع إيران، يعطي طهران كل شيء يومياً، بينما لا يمنح واشنطن والعالم حتى الساعة، سوى الكلام الأميركي المكثّف، والوعود غير الدقيقة.
تشويش...
فعلى وقع تهديده بالسيطرة على مضيق هرمز بحال عدم التوصّل الى اتفاق، وبقصف إيران بقوة كبيرة إذا لم تضع حدّاً للمشاكل التي يتسبّب بها فريقها في لبنان، تُظهر آخر المعطيات والوقائع أن النفط الإيراني بدأ مسار شقّ طريقه نحو الأسواق العالمية بسرعة لافتة، منذ الأسبوع الفائت، أي في الأيام التي سبقت التوقيع على مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية. بالإضافة الى معطيات تُفيد بأن بعض العقوبات تمّ تخفيفها عن طهران بالفعل، وذلك على وقع تهديد ووعيد ترامب المُعلَن للإيرانيين، الذي لا هدف منه بحسب بعض المراقبين، سوى محاولة إلهاء العالم، والتشويش على حقيقة أن الرئيس الأميركي بدأ يعطي طهران كل شيء تدريجياً، مقابل مكاسب واستثمارات افتراضية لشركات وشخصيات أميركية في الداخل الإيراني بعد إبرام الاتفاق النهائي، من دون أن ينال أي تعهّد حقيقي بشأن ملفات المشاكل الجوهرية مع طهران، وعلى رأسها الأوراق النووية والصاروخية والوكلاء في المنطقة.
فترامب ينظر الى الاتفاق النهائي مع إيران كصفقة، بحسب بعض المطّلعين، قد تمنح الولايات المتحدة الأميركية عبر شركات تابعة لها، تعمل في الخليج ومناطق أخرى حول العالم، ما يمكنه أن يصل الى نصف تريليون دولار تقريباً خلال السنوات القادمة.
تريليونات
وهذه الصفقة تُرضي ترامب كما يبدو، بعد مبالغ تريليونية وقّع عليها العام الفائت في الخليج أيضاً، خلال زياراته السعودية والإمارات وقطر في عام 2025. فكل تلك المبالغ التي يمكن للولايات المتحدة الأميركية أن تحصل عليها خلال ولايته الرئاسية، بالمباشر أو من خلال شركات واستثمارات خاصة، من منطقة الخليج وحدها، تساوي ثروات هائلة ستمكّنه (ترامب) من منح نفسه رتبة الرئيس الأميركي الأول في التاريخ الأميركي كلّه، من دون منازع.
وهذا طبعاً، وسط غبار كثيف من التهديدات الكلامية مرتفعة السقف لإيران اليوم، للإيحاء بالقوة، فيما لن يحصل (ترامب) في النهاية سوى على اتفاق يجدّد التعهدات النووية الإيرانية المُعلَنَة قديماً، وليس أكثر منها، ومن دون أن يمسّ بنقاط جوهرية في برنامج صواريخها، وعلى مستوى الأذرع التابعة لها على امتداد الشرق الأوسط.
مفاوضات فاشلة
تشدد أوساط واسعة الاطلاع على أن "كل ما يفعله ترامب مع إيران الآن لن ينجح، ولا حتى المفاوضات. فبيعها النفط لن ينفع التفاوض بشيء، بل سيرتدّ سلباً، وسيسمح لطهران بتوسيع أنشطتها وسياستها أكثر".
وتشير في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "سياسة ترامب تجاه إيران فاشلة، وستجعله يواجه مشكلة في الداخل الأميركي خلال المرحلة القادمة، لأن السياسة السائدة في واشنطن لن تقبل باتفاق يجعل الشرق الأوسط إيرانيّاً. ومن هذا المنطلق، كل مفاوضاته الحالية ستتعثّر".
لا اتفاق
وتؤكد الأوساط "وجود إجماع كبير في الولايات المتحدة الأميركية بين الحزبَيْن "الجمهوري" و"الديموقراطي" على رفض ما يقوم به ترامب في ملف إيران حالياً. فهو يقوّيها، ويسمح لها بما ليس مقبولاً".
وتختم:"يتمحور المسار التفاوضي الحالي بالنسبة الى بعض الأميركيين حول تمرير الوقت، وسط مخاوف من احتمال انفجار الأزمة الاقتصادية في وجه ترامب، ومن إمكانية أن تسوء كثيراً لتتحوّل الى أزمة اقتصادية عالمية حادة يصعب التعامل معها لاحقاً. فمن هذا المنطلق، قد يصلح ما يفعله الرئيس الأميركي لتأخير الارتدادات الاقتصادية العالمية الأسوأ من جراء الحرب على إيران وإقفال مضيق هرمز، ولكنه لن ينجح في التوصّل الى اتفاق سليم ومتين ومستدام".