سلام يحمل أوراق لبنان إلى ماكرون… دعم أم شروط قاسية؟
تأكيد خيار الاستقرار ورفض الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة
شادي هيلانة - "أخبار اليوم"
يصل رئيس الحكومة نواف سلام إلى باريس محملا بثقل مرحلة تقاس بتداعياتها المفتوحة، حيث تتقاطع آثار الحرب مع اقتصاد منهك ونزوح يتمدد بصمت، فيسعى من خلال لقائه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عقب محطة لوكسمبورغ، إلى إعادة إدراج لبنان على جدول الأولويات الدولية، كقضية تستوجب مقاربة مختلفة تتجاوز الدعم الظرفي نحو التزام أكثر رسوخا واستدامة، في وقت لا تغيب فيه عن المباحثات تداعيات مقتل الجندي الفرنسي في قوات اليونيفيل، وما تركت من حساسية سياسية وأمنية يوليها الجانب الفرنسي اهتماما بالغا.
وفي قراءة للمشهد الأوسع، يتقدم التباين الداخلي إلى الواجهة، حيث يتوزع المسار اللبناني بين مقاربة تفاوضية تدار من واشنطن ويتمسك بها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وتحرك أوروبي ناشط يقوده سلام، ما يعكس انقساما عميقا حول مقاربة المرحلة لا سيما في ما يتصل بملف التفاوض مع إسرائيل سواء من حيث الشكل أو التوقيت أو السقف السياسي.
وتعتبر مصادر ديبلوماسية عبر وكالة "أخبار اليوم"، إن زيارة سلام الى باريس تحمل في طياتها مجموعة أفكار يعول عليها لإعادة تحريك الجمود الدولي حيال لبنان، إذ ينطلق الطرح من ضرورة تثبيت الاستقرار كمدخل إلزامي لأي مسار إنقاذي، عبر تعزيز حضور المؤسسات الشرعية وتوسيع مظلة الدعم للجيش والقوى الأمنية بما يواكب التحديات المتصاعدة على أكثر من مستوى.
وتشير إلى أن سلام يضع في صلب محادثاته مقاربة مالية مختلفة، تقوم على إعادة هيكلة الدعم الدولي بحيث لا يبقى محصورا بالمساعدات الإنسانية، إنما يتجه نحو مشاريع إنتاجية وبنى تحتية تعيد تحريك العجلة الاقتصادية، بالتوازي مع الدفع باتجاه إصلاحات داخلية تستعاد من خلالها ثقة المجتمع الدولي، بعيدا من الوعود المؤجلة أو الخطوات الشكلية.
وفي ما يتصل بملف النزوح، تنقل المصادر عينها أن سلام سيطرح رؤية أكثر وضوحا تقوم على طلب مساندة المجتمع الدولي، مع التشديد على أن لبنان ليس قادرا على تحمل الكلفة ما يستدعي مقاربة أوروبية أكثر فاعلية، سواء عبر دعم البيئات المضيفة للنازحين أو العمل الجدي على إيجاد حلول مستدامة تخفف الضغط القائم.
كما تفيد المصادر بأن البعد السياسي لن يكون غائبا عن الزيارة، حيث يسعى سلام إلى تأكيد تمسك لبنان بخيار الاستقرار، مع رفض الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة، في موازاة السعي إلى تثبيت موقعه ضمن أي ترتيبات إقليمية مرتقبة بين ايران واميركا، بما يحفظ سيادته ويمنع تهميش دوره في التحولات الجارية.
وتخلص المصادر إلى أن سلام يتعامل مع هذه الجولة بوصفها فرصة لإعادة صياغة الخطاب اللبناني أمام الخارج، وهو خطاب يستند إلى واقعية سياسية لا تتخلى عن الثوابت، ويهدف إلى استقطاب دعم كمسار متكامل يضع لبنان على سكة التعافي التدريجي.
أخبار اليوم