هل تدخل المفاوضات مرحلة كسر العظم؟
تحركات أميركية كثيفة وقلق في بيروت
شادي هيلانة - "أخبار اليوم"
تتجه الأنظار إلى واشنطن حيث تعقد سفيرة لبنان في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض اجتماعا مع مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية، في سياق التحضير للجولة المقبلة من المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، والتي ترجح المعطيات انعقادها الأسبوع المقبل.
وفي معلومات خاصة لوكالة "أخبار اليوم"، كشف عنها مرجع ديبلوماسي مواكب للاتصالات أن واشنطن تتعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها محطة اختبار فعلية لإمكان الانتقال من إدارة الاشتباك الحدودي إلى مقاربة أكثر اتساعا ترتبط بترتيبات الجنوب، وبالضمانات الأمنية المطلوبة إسرائيليا، كما بالحسابات اللبنانية المتصلة بالسيادة والاستقرار الداخلي وعدم الانزلاق نحو أي مسار تطبيعي مباشر.
وأشار المرجع إلى أن مستوى التمثيل اللبناني سيبقى حتى الساعة ضمن الإطار الديبلوماسي الذي تقوده السفيرة معوض في انتظار ما يمكن أن تفضي إليه الجولة الثالثة من نتائج أو اختراقات، موضحا أن أي تقدم ملموس قد يفتح الباب أمام رفع مستوى الوفد اللبناني، وعندها يصبح انضمام السفير السابق سيمون كرم واردا لما يمتلكه من خبرة سياسية وقانونية ودور تفاوضي قادر على مواكبة مرحلة أكثر تعقيداً وحساسية.
وبحسب المرجع عينه، فإن الإدارة الأميركية تنظر إلى هذه المحادثات كجزء من مشهد إقليمي مترابط يبدأ من جنوب لبنان ولا ينتهي عند حدود غزة والبحر الأحمر والمفاوضات الأميركية - الإيرانية، ما يفسّر الإيقاع البطيء للمفاوضات والحرص الأميركي على إبقاء خطوط التواصل مفتوحة من دون استعجال أي خطوات قد تؤدي إلى انفجار سياسي داخلي في لبنان أو إلى توتر ميداني جديد على الحدود.
ويكشف المرجع أن الجانب الأميركي يركّز حاليا على بناء أرضية تفاوضية تدريجية تقوم على مراحل متتالية تبدأ بتخفيف احتمالات التصعيد العسكري، ثم الانتقال نحو تثبيت تفاهمات ميدانية قابلة للحياة، فيبنى على كل خطوة لاحقا وفق طبيعة التطورات ومسار التفاهمات الكبرى في المنطقة.
وفي موازاة ذلك، أن أي مسار تفاوضي في هذا التوقيت يبقى محكوما بعوامل داخلية دقيقة، أبرزها ملف سلاح "حزب الله"، إضافة إلى التحولات المتسارعة في الموقفين الأميركي والإيراني، وهو ما يجعل أي تقدم ولو محدودا، مادة شديدة الحساسية في الحسابات المحلية والإقليمية معا.
ويشدد المرجع في خلاصة حديثه على أن الجولة المرتقبة لن تكون حاسمة بالمعنى النهائي، لكنها قد ترسم للمرة الأولى ملامح الاتجاه الحقيقي الذي ستسلكه المحادثات، سواء نحو مسار تهدئة طويل أو نحو مرحلة أكثر تعقيدا تتداخل فيها الحسابات العسكرية والسياسية بصورة أوسع من السابق.