الحزب يهول فقط.. فلماذا لغة إسقاط الحكومة؟
أي خطأ في إدارة التوازنات يدفع المشهد الداخلي نحو مرحلة أكثر خطورة وتعقيدا
شادي هيلانة - "أخبار اليوم"
لا يبدو الصمت الرسمي حيال ما ورد في خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، مجرد امتناع ظرفي عن الرد. فالكلمات التي حملها الخطاب الأخير- ولا سيما التلويح بإسقاط الحكومة التي يشارك فيها الحزب بوزيرين- مرت بثقلها الكامل داخل أروقة السلطة، من دون أن تستدرج موقفا مقابلا بالمستوى نفسه من الحدة أو الاشتباك السياسي.
هذا الصمت، وفق مصادر واسعة الاطلاع، يرتبط بجملة حسابات داخلية وخارجية متشابكة، تبدأ من إدراك رسمي بأن البلاد تقف فوق أرض سياسية شديدة الهشاشة، ولا تنتهي عند الخشية من دفع السجال إلى مستوى يصعب احتواؤه في مرحلة مفتوحة على احتمالات دقيقة وحساسة.
وتشير المصادر، عبر وكالة "أخبار اليوم"، إلى أن مقاربة الرئاسة والحكومة في هذه المرحلة تقوم على تجنب أي مواجهة مباشرة مع الحزب، خصوصا في ظل الاقتناع بأن رفع السقوف السياسية لن يؤدي إلى تبديل الوقائع القائمة، بقدر ما قد يفتح الباب أمام مزيد من التوتر الداخلي.
وتلفت المصادر عينها إلى أن امتناع الحكومة عن الرد لا يعني تجاهل مضمون التهديدات، بقدر ما يعكس قراراً ضمنيا باحتواء الموقف، خاصة أن أي اهتزاز حكومي جديد قد يضع البلاد أمام أزمة أكثر تعقيدا، في ظل الانقسامات الحادة القائمة بين الحزب والسلطة، اضف الى ذلك عجز القوى السياسية عن إنتاج بدائل مستقرة.
وترى المصادر عينها أن جزءا من الصمت الرسمي مرده أيضا إلى قراءة تعتبر أن الحزب نفسه لا يرغب فعليا في إسقاط الحكومة حاليا، وأن التصعيد الكلامي يندرج أكثر في إطار رفع الضغط السياسي وتوجيه الرسائل، سواء إلى الداخل أو إلى الجهات الخارجية المعنية بالملف اللبناني، في لحظة تشهد تصاعدا في الضغوط الدولية المرتبطة بالسلاح ودور لبنان في معادلات المنطقة.
وسط ذلك كله، تبدو السلطة وكأنها اختارت سياسة امتصاص الصدمة بدل الذهاب إلى مواجهة مباشرة، إدراكا منها أن البلاد لم تعد تحتمل ترف الاشتباكات السياسية الكبرى وأن أي خطأ في إدارة التوازنات القائمة قد يدفع المشهد الداخلي نحو مرحلة أكثر خطورة وتعقيدا.
أخبار اليوم