خلف الكواليس العسكرية… هل بدأ التحضير لمرحلة صدام الجيش مع الحزب؟
واشنطن تدرك حساسية التركيبة اللبنانية واستحالة إنتاج حلول جذرية بالقوة فقط
شادي هيلانة - "أخبار اليوم"
في موازاة الحديث المتصاعد عن دعم أميركي متزايد للمؤسسة العسكرية اللبنانية، برزت في الأوساط السياسية والعسكرية علامات استفهام واسعة حيال الطروحات التي تتناول إمكان تجهيز ألوية محددة داخل الجيش بهدف الدفع نحو حصر السلاح بيد الدولة، وسط مناخ داخلي شديد الحساسية وتعقيدات ميدانية تتجاوز الحسابات التقنية والعسكرية البحتة.
مصادر متابعة لهذا الملف رأت أن المقاربة المتداولة تتعامل مع واقع لبناني بالغ التعقيد وكأنه مسألة تنفيذية قابلة للحسم عبر زيادة العتاد أو توسيع برامج الدعم، في وقت ترتبط فيه قضية السلاح بتوازنات داخلية وإقليمية وتشابكات سياسية وأمنية لا يمكن اختصارها بخطة عسكرية تقليدية.
وفي هذا السياق، اكد خبير امني لوكالة "أخبار اليوم" عن أن الرهان على قدرة أي لواء داخل الجيش على فرض وقائع ميدانية تتصل بنزع سلاح "حزب الله" يفتقد إلى القراءة الواقعية لطبيعة الأرض اللبنانية ولحجم التوازن القائم منذ سنوات، لافتا إلى أن إسرائيل نفسها، رغم امتلاكها واحدة من أكثر الآلات العسكرية تطورا في العالم، لم تتمكن طوال المواجهات من إنهاء البنية العسكرية للحزب أو فرض معادلة ميدانية ثابتة من دون اللجوء إلى عمليات واسعة النطاق أو التفكير باحتلال مباشر للأرض.
واعتبر أن المسألة لا ترتبط فقط بالقوة النارية أو بالتفوق الجوي، إذ إن التجارب العسكرية الأخيرة أثبتت أن الحروب غير التقليدية لم تعد تُحسم بالتكنولوجيا وحدها، خصوصا عندما يكون الخصم متجذرا داخل بيئة اجتماعية وجغرافية معقدة ويملك خبرة قتالية تراكمت على مدى سنوات طويلة.
ووفق قراءة الخبير عينه، أن الحديث عن تسليح نوعي لبعض الوحدات العسكرية يحمل في جانب منه رسائل سياسية أكثر مما يعكس توجها عمليا نحو مواجهة داخلية، خاصة أن أي صدام من هذا النوع شأنه أن يفتح الباب أمام اهتزازات أمنية خطيرة لن يكون لبنان قادراً على تحمل تداعياتها في ظل الانهيار المالي والمؤسساتي القائم.
وأشار إلى أن المقاربة الأميركية الحالية ترتكز بصورة أساسية على تعزيز قدرات الجيش لضبط الحدود والحفاظ على الاستقرار الداخلي ومنع الانهيار الكامل للمؤسسات، لا الدفع نحو مواجهة مفتوحة مع الحزب، باعتبار أن واشنطن تدرك حساسية التركيبة اللبنانية واستحالة إنتاج حلول جذرية بالقوة فقط.
ويختم الخبير: أي محاولة لفرض وقائع داخلية بالقوة ستقود حكما إلى مشهد بالغ الخطورة، خصوصا أن البيئة الإقليمية المحيطة بلبنان ما تزال مفتوحة على احتمالات التصعيد، فيما تبدو الأولوية الدولية حتى اللحظة محصورة بمنع الانفجار الكبير لا الذهاب نحو إعادة رسم التوازنات بالقوة العسكرية.
أخبار اليوم