الجنوب يختنق داخل مراكز النزوح… فمن يفتح باب العودة ويوقف الحرب؟
الوضع صعب جدا ولا يُختصر بأرقام المساعدات أو بيانات الإغاثة
شادي هيلانة - "اخبار اليوم"
في الخيم الممتدة بين المدارس والساحات والأراضي المكشوفة، لا يبدو النزوح في جنوب لبنان مجرّد محطة عابرة بانتظار هدوء الميدان، فالمشهد بات أقسى من قدرة العائلات على الاحتمال، وأقسى من أن يُختصر بأرقام المساعدات أو بيانات الإغاثة.
فهناك عائلات فقدت منازلها ومصدر رزقها دفعة واحدة، وأخرى تعيش على الحد الأدنى من الطعام والدواء وسط تراجع واضح في حجم الدعم وارتفاع أعداد المحتاجين يوماً بعد يوم.
وفي هذا السياق، يقول مصدر ميداني جنوبي لوكالة "أخبار اليوم" في مجالسه الخاصة إن الخروج من الخِيم لم يعد قرارا فرديا مرتبطا بعودة الأهالي فحسب، لأن معظم العائلات استنزفت مدخراتها بالكامل، فيما المنازل المدمرة أو المتضررة تحتاج إلى ورشة إعادة إعمار واسعة لا قدرة للناس على تحملها، مؤكدا أن أي عودة جدية إلى القرى الجنوبية تحتاج عملياً إلى مظلّة عربية ودولية تتكفّل بإعادة ترميم البيوت وتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة.
ويشير إلى أن المزاج السائد داخل مراكز النزوح تبدل بشكل واضح خلال الأسابيع الأخيرة، فبعدما كان الحديث يتركز على توقيت العودة، بات السؤال الأبرز يدور حول كيفية النجاة من المرحلة المقبلة، في ظل التراجع الكبير بالمساعدات وشح المواد الأساسية وارتفاع الأكلاف المعيشية، لافتا إلى أن عدداً كبيراً من النازحين لم يعد يملك القدرة حتى على تأمين مستلزمات الأطفال أو الأدوية المزمنة أو بدلات الإيجار خارج مراكز الإيواء.
المعطيات الإنسانية المتداولة في التقارير الدولية تعكس حجم الأزمة المتفاقمة، إذ تحدثت تقديرات أممية عن تجاوز عدد النازحين في لبنان حاجز المليون شخص، بينما يعيش عشرات الآلاف داخل مراكز إيواء مكتظة تفتقر إلى أبسط الخدمات الأساسية. كما تشير تقارير ميدانية إلى أن التمويل المتوافر لا يغطي سوى جزءا محدودا من الاحتياجات الفعلية، الأمر الذي أدى إلى اتساع فجوة العجز الإنساني بصورة غير مسبوقة.
ويضيف المصدر عينه أن الناس في الجنوب لا تبحث عن رفاهية ولا تنتظر مشاريع سياسية كبرى، كل ما تريده اليوم سقف يحميها من الحر والبرد، وبيت تستطيع العودة إليه بكرامة، مشددا على أن استمرار الأزمة من دون خطة دعم خارجية فعلية سيدفع آلاف العائلات إلى البقاء داخل الخيم لفترة طويلة خصوصا أن القدرة المحلية باتت شبه مستنزفة.
وقد أقرت جهات رسمية ومنظمات دولية بصعوبة الوصول إلى جميع المتضررين، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الجمعيات والهيئات الإغاثية مع اتساع رقعة النزوح واستمرار الظروف الأمنية المعقدة.
ويختم المصدر بالتأكيد أن الخيمة التي دخلها الناس على أمل ان تكون اقامتهم لأيام معدودة، تحوّلت تدريجياً إلى واقع ثقيل يهدّد جيلاً كاملاً بالضياع الاجتماعي والمعيشي، فيما العودة الحقيقية لا تزال واقفة على باب وقف العدوان الاسرائيلي والانسحاب من الجنوب ثم المساعدات العربية والدولية قبل أي شيء آخر.
أخبار اليوم