هل الثقة بالدولة تنتزع "ورقة الحماية" من يد الحزب؟ | أخبار اليوم

هل الثقة بالدولة تنتزع "ورقة الحماية" من يد الحزب؟

شادي هيلانة | الجمعة 05 يونيو 2026
لبنان ، الحرب، الثقة بالدولة، البيئة الحاضنة، المؤسسات، الجيش

هل الثقة بالدولة تنتزع "ورقة الحماية" من يد الحزب؟
جمهور واسع اعتقد أن الدولة غائبة أو عاجزة... هذه الرسالة التي يحتاجها

 

شادي هيلانة - "أخبار اليوم"

 

ليست معركة الدولة اللبنانية اليوم مع السلاح فقط، ولا مع الحدود، ولا حتى مع تطبيق القرارات الدولية، فالمعركة الأكثر تعقيدا تدور في مكان آخر داخل العقول والبيئات التي اعتادت لعقود اعتبار أن الحماية تأتي من التنظيمات والأحزاب والقوى المسلحة لا من مؤسسات الدولة.

من هنا يكتسب كلام مصدر سياسي أهمية استثنائية، حيث يقول، عبر وكالة "أخبار اليوم"، المسألة لم تعد مرتبطة بشعارات السيادة أو بخطابات رسمية تتحدث عن حصرية السلاح بيد الدولة، لأن ما تحتاجه السلطة اللبنانية هو شيء أكثر صعوبة وأشد تأثيرا، أي صناعة وقائع جديدة على الأرض تقنع شريحة واسعة من اللبنانيين بأن الدولة قادرة على فعل ما عجزت عنه طوال سنوات.

ويضيف المصدر:  البيئة الحاضنة لم ترتبط بالحزب بسبب الخطاب السياسي فقط، بل هناك شعور متراكم تشكل عبر الحروب والاعتداءات والفراغات الأمنية والانهيارات المتلاحقة،  لذلك فإن أي محاولة لسحب هذا الشعور من جذوره تحتاج إلى بديل ملموس، لا إلى وعود.

 

لهذا السبب تتجه الأنظار، وفق المصدر عينه، إلى الملفات السيادية: فكل تقدم يحققه الجيش في تثبيت حضوره، وكل خطوة تنجح فيها الدولة في فرض سلطتها، وكل إنجاز يُسجل في ملف الحدود أو الأمن أو القرار العسكري، يتحول تلقائيا إلى رسالة سياسية موجهة إلى جمهور واسع لطالما اعتقد أن الدولة غائبة أو عاجزة.

بالتالي، يتابع المصدر: المشكلة أن الدولة تدخل هذا الاختبار تحت ضغط هائل، فالمفاوضات الخارجية، والملفات الأمنية المفتوحة، والضغوط الدولية، واستمرار التوتر على الجبهة الجنوبية، كلها عوامل تجعل هامش الخطأ ضيقا للغاية لذا أي انتكاسة كبيرة ستعيد طرح السؤال القديم: من يحمي لبنان عندما تتعثر الدولة؟

لهذا يرى المصدر ان السلطة اللبنانية أمام سباق مع الوقت، فهي لا تبحث فقط عن تثبيت سيادتها، انما عن بناء ثقة مفقودة منذ عقود، بالتالي الثقة هنا ليست بيانا حكوميا ولا مؤتمرا صحافيا… الثقة تُبنى عندما يشعر المواطن أن الجيش يحميه، وأن المؤسسات تؤمن له الاستقرار، وأن قرار الحرب والسلم يصدر عن مرجعية واحدة لا عن عدة مراكز قرار متنافسة. وقد برز هذا التوجه بوضوح في مواقف الرئاسة والحكومة خلال الأشهر الماضية التي شددت على حصرية القرار الأمني والعسكري بالدولة، لكن العبرة دائما تبقى في التطبيق.

لهذا يرى المصدر في خلاصة حديثه أن الأشهر المقبلة قد تكون الأكثر حساسية منذ سنوات، فإذا نجحت الدولة في تحويل شعارات السيادة إلى إنجازات قابلة للقياس، فإنها ستبدأ للمرة الأولى بمنافسة النفوذ الذي راكمته القوى المسلحة عبر عقود. أما إذا بقيت الإنجازات محصورة في التصريحات والمواقف فإن الفجوة القديمة ستبقى على حالها، وسيبقى السؤال مطروحا داخل البيئة الحاضنة نفسها، أين هي الدولة التي يُفترض أن تحل مكان من اعتاد الناس اللجوء إليه عند كل أزمة؟

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا

أخبار اليوم

المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة