حين اقتسمت أميركا وإيران المكاسب... تُرك لبنان مع الخراب! | أخبار اليوم

حين اقتسمت أميركا وإيران المكاسب... تُرك لبنان مع الخراب!

شادي هيلانة | الإثنين 15 يونيو 2026
لبنان،، ايران، الحرب، الدمار، ساحات النفوذ

حين اقتسمت أميركا وإيران المكاسب... تُرك لبنان مع الخراب!
المنطقة تتجه نحو مرحلة إعادة توزيع للأدوار والنفوذ... وبيروت الحلقة الاضعف


شادي هيلانة - "أخبار اليوم"

في السياسة، لا يُقاس الربح دائماً بما يُعلن، ولا تُقرأ الخسارة في عدد البيانات الصادرة بعد انتهاء الاجتماعات، فهناك دول تدخل المفاوضات لتنتزع مكاسب مباشرة، ودول تدخلها لتحمي ما تبقى من نفوذها، ودول أخرى تجد نفسها خارج الغرفة منذ البداية، ثم تكتشف لاحقا أنها دفعت الجزء الأكبر من الفاتورة وهذا تماماً ما حصل مع لبنان، اذ يقول سياسي بارز تحدث إلى وكالة "أخبار اليوم"، أن البلد خرج من المشهد الأخير المرتبط بالمفاوضات الأميركية -الإيرانية الخاسر الأول من دون أي التباس.
ويقول السياسي إن القراءة الهادئة لما جرى خلال الأشهر الماضية تكشف أن كل الأطراف الرئيسية حصلت على شيء ما، الولايات المتحدة أعادت فتح باب التفاوض مع طهران بعدما استخدمت أوراق الضغط العسكرية والاقتصادية للوصول إلى الطاولة، وإيران نجحت في تثبيت نفسها لاعبا لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات تخص المنطقة، فيما انشغلت دول الإقليم بحجز مواقعها داخل المعادلة الجديدة ومتابعة مصالحها الأمنية والاقتصادية، أما لبنان فبقي واقفا عند النقطة نفسها أرض محتلة قرى مدمرة، آلاف العائلات لم تستعد حياتها الطبيعية، واقتصاد يرزح تحت أعباء إضافية لا يملك القدرة على تحملها.
وبحسب السياسي عينه، فإن لبنان كان موجوداً كعنوان ضمني في المفاوضات من دون أن يكون ممثلاً على الطاولة أو قادراً على التأثير في مسار الأحداث، فيما تركزت المطالب الأميركية على قضايا تتصل بالنفوذ الإقليمي الإيراني والتنظيمات الحليفة لطهران في المنطقة.
ويتابع: المفارقة الأكثر قسوة تكمن في أن الجنوب دفع أثمان الحرب كاملة تقريبا، بينما جاءت التسويات والمفاوضات في أماكن أخرى، فالقرى الحدودية تعرضت لدمار واسع، والبنية التحتية أصيبت بأضرار كبيرة، وحركة الاستثمار والسياحة والاقتصاد تراجعت بصورة مؤلمة، في وقت كانت العواصم الكبرى تبحث عن ترتيبات أمنية وسياسية جديدة للمنطقة.
ويشير السياسي إلى أن اللبنانيين يسمعون اليوم حديثا عن التهدئة والاستقرار وخفض التصعيد، غير أن السؤال الذي لا يجد جوابا واضحا حتى الآن يتعلق بمن سيدفع كلفة إعادة الإعمار، ومن سيعوض الخسائر الاقتصادية الهائلة، ومن سيعيد الحياة إلى المناطق التي تحولت إلى ساحات مواجهة خلال الأشهر الماضية، فهذه الملفات لم تظهر كأولوية في النقاشات الدولية الأخيرة رغم أنها تمس حياة مئات آلاف اللبنانيين بشكل مباشر.

ويختم بالقول: أن أخطر ما في المشهد الحالي ليس ما جرى خلال المفاوضات نفسها، وإنما ما قد يأتي بعدها، لأن المنطقة تتجه نحو مرحلة إعادة توزيع للأدوار والنفوذ، وكل طرف يحاول تثبيت مكاسبه قبل الوصول إلى أي تسوية نهائية، بينما يدخل لبنان هذه المرحلة وهو متعب بالأزمات المالية والسياسية والمؤسساتية الأمر الذي يجعله الحلقة الأضعف والأكثر عرضة لتحمل نتائج أي تفاهمات لا يشارك في صياغتها.

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا

أخبار اليوم

المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة