أكثر من لبنان تحت سقف واحد سينهار عندما تُكتَب "كلمة السرّ" الأميركية - الإيرانية؟
أطراف داخلية مستعدة للاستسلام الى نتائج تفاوض أميركا وإيران مهما كانت
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
تبدو أبسط التحديات اللبنانية صعبة. فتثبيت وقف إطلاق النار يحتاج الى جهود مكثّفة، قد تفوق المجهود المبذول للتفاوض على إنهاء القتال، والتوصّل الى اتفاق مُستدام. ففي النهاية، تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان لا يمرّ ببيروت وحدها، بل يلفّ ويدور على أكثر من مكان، قبل أن يحطّ في طهران للدرس والتدريس والتمحيص، وذلك قبل البتّ بجزء منه قد ينجح أو لا ينجح.
ليس هو نفسه...
فلبنان الذي يفاوض ليس هو نفسه الذي يحارب. ولبنان الذي يحارب ليس هو نفسه الذي يقرر البقاء في أرض المعركة، أو الانسحاب منها. ولبنان الذي يتلقّى نتائج الضربات هو وحده لبنان الحقيقي عملياً، وهو وحده الذي يدفع أغلى الأثمان، من دون أي إشارة تؤكد أن الحلّ النهائي بات قريباً.
فماذا عن الغد والأيام اللاحقة؟ وهل يمكن للدولة التي فاوضت من دون أن تمسك بالأرض، أن تتحكم بها في مرحلة ما بعد الحرب؟ وماذا عن التعدديات السياسية وغير السياسية العقيمة داخل لبنان، والعاجزة عن انتشال البلد مما هو فيه الآن؟
مصلحة البلد
دعت أوساط مُتابِعَة الى "عدم الاستسلام للقلق. فمسار التفاوض الأميركي - الإيراني ليس مؤذياً للبنان، بقدر ما تؤذيه الأطراف الداخلية المستعدة للاستسلام الى نتائج هذا التفاوض مهما كانت".
وحذّرت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" من أن "بعض اللبنانيين اعتادوا على من يقوم بكل شيء عنهم، وعلى من يبلغهم بما يتوجّب عليهم فعله. وهذا يمنع أي جهد محلي للاستفادة من التحولات الإقليمية أو الدولية. فكل الظروف تحمل فرصاً نافعة، وما على اللبنانيين سوى أن يتعلّموا كيفية استخراج مصلحة البلد من أي شيء".
وختمت الأوساط بالتشديد على "وجوب عدم التسليم بفكرة أن الأميركيين سلّموا لبنان للإيرانيين. فهذا ليس دقيقاً تماماً، ولن يحصل بموجب ما يشتهيه البعض في لبنان. وأما بحال قرّرت أي جهة محلية التصرّف على هذا الأساس لانتزاع البلد من الباقين، فلا بدّ من تذكيرها بأن أبسط ما يعنيه تسليم الولايات المتحدة الأميركية لبنان لإيران، إن حصل، هو أنها (إيران) باتت جزءاً من المنظومة الأميركية. وأبسط نتيجة لذلك، هي أنه يُنهي السردية التي قام عليها النظام الايراني منذ عام 1979، وحتى الساعة".